26.11
أي: قل لهم يا موسى ألا تتقون ربكم؟ واعرض عليهم هذا العرض لأن الطلب يأتي مرة بالأمر الصريح: افعل كذا، ومرة يتحنن إليك بأسلوب العرض، ألا تفعل كذا؟ على سبيل الاستفهام والعرض والحض. والمعنى: ألا يتقون الله في ظلمهم لأنفسهم باتخاذهم مع الله شريكا ولا إله غيره، وظلموا بني إسرائيل في أنهم يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم. لكن، لماذا تكلم عن قوم فرعون أولا، ولم يعرض عليه هو أولا، وهو رأس الفساد في القوم؟ ويجيب على هذا السؤال المثل القائل يا فرعون ماذا فرعنك؟ قال: لأنني لم أجد أحدا يردني فلو وقف له قومه وردعوه لارتدع، لكنهم تركوه، بل ساروا في ركبه إلى أن صار طاغية، وأعانوه حتى أصبح طاغوتا. فقال موسى: ﴿ قال رب إني أخاف... ﴾.
26.12
لما دعا الحق - تبارك وتعالى - نبيه موسى - عليه السلام - لأن يذهب إلى قوم فرعون لم يبادر بالذهاب، إنما أبدى لربه هواجس نفسه وخلجاتها لأنه يعلم مقدما مشقة هذه المهمة، فقد عاش مع فرعون ويعلم طبيعته، فقال: ﴿ إني أخاف أن يكذبون ﴾ [الشعراء: 12] وكيف لمن يدعي الألوهية أن يسمع لرسول؟ ويروى أنه في عهد الخليفة المأمون ادعى أحدهم النبوة، فحبسوه، ثم ادعاها آخر فقال: اجمعوا بينهما حتى يواجه أحدهما الآخر، فلما حضرا قالوا: يا هذا إن هذا الرجل يدعي النبوة، فقال: كذب، أنا لم أرسل أحدا. وهكذا جعل من نفسه إلها بعد أن كان نبيا. ويواصل موسى الحديث عن مخاوفه: ﴿ ويضيق صدري ولا ينطلق لساني... ﴾.