26.174-175
وتختم القصة بنفس الآيات التي ختمت بها القصص السابقة من قصص المكذبين المعاندين. ثم ينقلنا الحق سبحانه إلى قوم آخرين كذبوا رسولهم شعيبا: ﴿ كذب أصحاب الأيكة... ﴾.
26.176
الأيكة: هي المكان الخصب الذي بلغ من خصوبته أن تلتف أشجاره، وتتشابك أغصانها، وقال هنا أيضا ﴿ المرسلين ﴾ [الشعراء: 176] مع أنهم ما كذبوا إلا رسولهم لأن تكذيب رسول واحد كتكذيب كل الرسل لأنهم جميعا جاءوا بمنهج واحد في العقيدة والأخلاق.
26.177-180
نلحظ اختلاف الأسلوب هنا، مما يدل على دقة الأداء القرآني، فلم يقل: أخوهم شعيب، كما قال في نوح وهود وصالح ولوط، ذلك لأن شعيبا عليه السلام لم يكن من أصحاب الأيكة، إنما كان غريبا عنهم. وباقي الآيات متفقة تماما مع من سبقه من إخوانه الرسل لأن الوحدة في المنهج العقدي أنتجت الوحدة في علاج المنهج لذلك قرأنا هذه الآيات عند كل الرسل الذين سبق ذكرهم. ثم يأخذ في تفصيل الأمر الخاص بهم لأن كل أمة من الأمم التي جاءها رسول من عند الله إنما جاء ليعالج داء خاصا تفشى بها، وكانت الأمم من قبل منعزلة، بعضها عن بعض، ولا يوجد بينها وسائل اتصال تنقل هذه الداءات من أمة لأخرى. فهؤلاء قوم عاد، وكان داءهم التفاخر بالبناء والتعالي على الناس، فجاء هود - عليه السلام - ليقول لهم:
أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين
[الشعراء: 128-130]. وثمود كان داءهم الغفلة والانصراف بالنعمة عن المنعم، فجاء صالح - عليه السلام - يقول لهم:
أتتركون في ما هاهنآ آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
[الشعراء: 146-149]. أما قوم لوط - عليه السلام - فقد تفردوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، وهي إتيان الذكران، فجاء لوط - عليه السلام - ليمنعهم ويدعوهم إلى التوبة والإقلاع:
أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون
[الشعراء: 165-166]. أما أصحاب الأيكة، فكان داءهم أن يطففوا المكيال والميزان، فجاء شعيب - عليه السلام - ليقول لهم: ﴿ أوفوا الكيل ولا تكونوا... ﴾.