تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا

[الكهف: 46]. وفي آية:

زين للناس حب الشهوات..

[آل عمران: 14] ختمها الحق سبحانه بقوله:

ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب

[آل عمران: 14]. ومن سلامة القلب أن يخلو من الشرك، وأن يخلو من النفاق لأن المنافق يؤمن بلسانه، ولا يؤمن بقلبه، فقلبه لا يوافق لسانه لذلك هو غير سليم القلب، فكان أشد إثما من الكافر، وجعله الله في الدرك الأسفل من النار. المنافق أشد تعذيبا من الكافر لأن الكافر مع كفره هو منطقي مع نفسه، حيث كفر بقلبه وبلسانه، ونطق بما يعتقده، أما المنافق فقد غشنا وحسب علينا ظاهرا، ومنهم من كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول، وهو في حقيقة الأمر من الطابور الخامس داخل صفوف المسلمين. وكذلك الرياء ينافي سلامة القلب، فالمرائي يعمل للناس ولا يعمل لله، ونعجب حين نرى من يقدم الجميل رياء وسمعة، ثم يتهم من أسدى إليه الجميل بأنه ناكر للجميل، نقول له: لماذا تتهمه وقد سبقته فأنكرت جميل الله، حيث لم تجعله على بالك حين فعلت الخير. إذن: فهذا جزاؤك جزاء وفاقا، لأنك ما فعلت الخير لله، إنما فعلته للعبد فانتظر منه الجزاء. وصفقة المرائي خاسرة، وتجارته بائرة لأنه حين يعطي رياء يستفيد منه الآخذ ويخرج هو صفر اليدين، كما قال سبحانه:

فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا..

[البقرة: 264]. وبعد ذلك ترى الناس تكره المرائي، وينكرون جميله في بناء مسجد أو مستشفى أو مدرسة مثلا، ولو عمل ذلك لله لأبقى الله ذكره بين الناس، فحفظوا جميله، وأثنوا عليه بالخير.

" ويروى أن السيدة فاطمة الزهراء دخل عليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تجلو درهما في يدها، فلما سألها عنه قالت: لأني قد نويت أن أتصدق به، فقال لها: تصدقي به وهو على حاله، فقالت: أنا أعلم أنه يقع في يد الله قبل أن يقع في يد الفقير، والله طيب لا يقبل إلا طيبا ".

ثم يذكر الحق - تبارك وتعالى - نتيجة سلامة القلب وثمرة الإخلاص في العلم، فيقول: ﴿ وأزلفت الجنة للمتقين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١١٤