تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.92-93

قوله تعالى: ﴿ أين ما كنتم تعبدون ﴾ [الشعراء: 92] أرونا من أشركتموهم مع الله، أين هم الآن؟ وفي موضع آخر:

احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم * وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون

[الصافات: 22-25]. لقد ضلوا عنكم، وتركوكم، بل وتبرأوا منكم:

إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب

[البقرة: 166]. ثم يأتي الذين اتبعوا فيقولون:

ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين

[فصلت: 29]. نعم، إنها معركة لأن الله تعالى قال:

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

[الزخرف: 67]. وقوله تعالى: ﴿ هل ينصرونكم أو ينتصرون ﴾ [الشعراء: 93] يعني: لا يستطيعون نصركم، أو الدفاع عنكم، ولا حتى نصر أنفسهم، فإن كان نصرهم لأنفسهم ممنوعا فلغيرهم من باب أولى، ففي الآية تقريع لهم ولمن عبدوهم من دون الله، وتحقير لشأنهم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فكبكبوا فيها هم... ﴾.

26.94

الفعل كبكب، يعني: كبوا مرة بعد أخرى على وجوههم، فهي تعني تكرار الكب، فكلما قام كب على وجهه مرة أخرى، وهي على وزن فعللة الدال على التكرار كما تقول: زقزقة العصافير، ونقنقة الضفادع. والمراد هنا الأصنام تكب على وجوهها، وتسبق من عبدها إلى النار، كما قال تعالى:

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم..

[الأنبياء: 98]. وقال: ﴿ هم والغاوون ﴾ [الشعراء: 94] فالغاوون يسبقون من أغووهم وأضلوهم ليقطع أمل التابعين لهم في النجاة، فلو دخل التابعون أولا لقالوا: سيأتي من عبدناهم لينقذونا، لكن يجدونهم أمامهم قد سبقوهم، كما قال تعالى عن فرعون:

يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار..

[هود: 98].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١١٦