تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون

[الصف: 2-3]. وفي سورة البقرة يقول الحق سبحانه:

ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة...

[البقرة: 177]. ولننتبه إلى الملاحظ الدقيقة في هذه الآية، فقد قال الحق هنا: ﴿ وآتى المال على حبه ذوي القربى ﴾ [البقرة: 177]. ثم ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلماذا إذن ذكر ﴿ وآتى المال ﴾؟ أقول: لقد ذكر الحق هنا المال الذي ينفقه المؤمن دون أن يكون مفروضا عليه إخراجه مثل الزكاة، فالزكاة واجبة، أما إيتاء المال تصدقا، فهذا فوق الواجب.

ثم يقول سبحانه:

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأسآء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون

[البقرة: 177]. هذه هي صفات من صدقوا، وهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد صدقوا واتقوا. ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ [التوبة: 119]. وقد جاء الحق بصفة " الصدق " هنا لأن المجال هو الحديث عمن تخلف عن الغزوات، وكذب في الأعذار التي افتعلها لذلك يأتي التوجيه السماوي أن ادخلوا من باب الصدق. يقول الحق بعد ذلك: ﴿ ما كان لأهل المدينة ومن... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٣٣٨