تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الحق يقول أيضا هنا: ﴿ فاستأذنوك للخروج ﴾ وهذا أمر لا يحدث إلا في الغزوات، فما هو موقفهم إذا حدث اعتداء على المدينة؟ ويبين الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم ألا يقبل منهم قتالا حتى في هذه الحالة، فطلب من رسوله عليه الصلاة والسلام أن يعلمهم بذلك، ويقول لهم: ﴿ ولن تقاتلوا معي عدوا ﴾ إذن: فقد حسمت المسألة، فلا هم مسموح لهم بالخروج في الغزوات، ولا بقتال الأعداء إذا هاجموا المدينة لأنهم أسقطوا تماما من ديوان المجاهدين، ولا جهاد لهم داخل المدينة أو خارجها ما داموا قد فرحوا بالقعود، ورفضوا أن يشتركوا في الجهاد وهم قادرون لذلك حكم الحق أن يبقوا مع الخالفين. وما معنى خالفين؟ المادة هي " خاء " و " لام " و " فاء " ، فيها " خلف " و " خلاف " و " خلوف " وغير ذلك. و " خالفين " إما أن يكونوا قد تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكونوا خالفوا الرسول بأنهم رفضوا الخروج، وإما أن يكونوا خلوفا. ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث عن الصيام:

" لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك "

والخلوف هو تغير الرائحة، وتغير الرائحة يدل على فساد الشيء، فكأنهم أصبحوا فاسدين. ومخالفين تعني فاسدين لأنهم قد خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعني أنهم تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقتصر جزاء هؤلاء المتخلفين فقط أن تشطب أسماؤهم من سجلات المجاهدين، بل هناك جزاء آخر يبينه قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ ولا تصل على أحد... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٧٩