تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ فما كان الله ليظلمهم ﴾ ، وهذا دليل على أن الحق سبحانه وتعالى يحاسبهم على قدر استيعابهم للمعجزة، فكأن كل العقول قد فهمت وأيقنت أن هناك معجزة. والذين استقبلوا المعجزة بالكفر ظلموا أنفسهم لأنهم بعد أن استوعبوا المعجزة، وتحققوا أنها خرق لقوانين الكون ولا يمكن أن يأتي به إلا الله سبحانه وتعالى، ولكنهم رغم ذلك رفضوا الإيمان. ويقول الحق عنهم: ﴿ فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ والظلم أنك تأخذ حقا وتنقله إلى الباطل. ولكن الحقوق مختلفة، فأي حق ذلك الذي نقلته إلى الباطل؟ إنه حق الوجود الأعلى الواجب الإيمان به وعبادته. وكيف يظلم الإنسان نفسه؟ يظلم الإنسان نفسه حين تزين له النفس شهوة فيرتكبها ليأخذ لذة عاجلة ويحرمها من نعيم دائم. وهناك من يظلم نفسه بظلم غيره، مثل شاهد الزور هذا الذي ينصر صاحب باطل على صاحب حق. ومن يشهد الزور يسقط حتى في عين ذلك الذي شهد له. فإن جاء ليشهد أمامه في قضية، فهو لا يقبل شهادته وينظر إليه باحتقار، وكان يجب على من يطلب من إنسان شهادة زور أن يضربه لأنه يريد أن يسقطه في نظر الناس، وفي نظر هذا الذي شهد من أجله لأن شاهد الزور حين أعان إنسانا على خصمه، فالكل ينظر إلى مثل هذا الشاهد بالاحتقار. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ والمؤمنون والمؤمنات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٤٤