تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: 187]. المنهي عنه هنا هو المباشرة، أي: إن تواجدت الزوجة مع زوجها في المسجد، فليس في هذا الأمر معصية شرط ألا يباشرها الزوج، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ تلك حدود الله ﴾ ولم يقل: فلا تفعلوها، ولكنه قال:

فلا تقربوها...

[البقرة: 187]. إذن: ففيهما نهى الله سبحانه وتعالى عنه مطلوب من المسلم ألا يقرب منه، أي: لا تكن أنت والشيء الذي نهى الله عنه في مكان واحد، بل عليك أن تبتعد عن المكان لأن المعصية لها إغراءات، وما دمت بعيدا عن الإغراءات فأنت تعصم نفسك، أما إن اقتربت منها فقد تقع فيها. أما في الأوامر فيقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ فلا تعتدوها ﴾. وعلى سبيل المثال: إن نشأ خلاف بين الزوجين وفشلت كل محاولات الصلح بينهما، يقول الحق سبحانه:

فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها...

[البقرة: 229]. إذن: ففي الأوامر يقول الحق: ﴿ فلا تعتدوها ﴾ ، وفي النواهي يقول سبحانه: ﴿ فلا تقربوها ﴾. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ينذر الحق سبحانه وتعالى الذين يحادون الله ورسوله فيقول: ﴿ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ﴾ والإنذار هنا يتمثل في أنه يوضح لهم أن ما ينتظرهم ليس هو العذاب الجسدي فقط، ولكنه عذاب فيه خزي وهوان، فمثلا بعض الناس قد يتحمل ويتجلد أمام الألم حتى لا يشمت فيه عدوه لذلك فالعذاب الذي يعدهم الله به في الآخرة ليس أليما فقط، ولكن فيه خزي وهوان. ويتمثل الخزي في أن المتكبر في الدنيا يأتي إلى الآخرة ويهان أمام الخلق جميعا، ويكفي خزيا أن يكون في النار. والمؤمنون الذين تكبر عليهم في الدنيا يعيشون في نعيم الجنة، وتلك حسرة تصيبه ليس بعدها حسرة. ثم يفضح الحق سبحانه وتعالى المنافقين فيقول: ﴿ يحذر المنافقون أن تنزل... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٢٣٤