إذن: فالنفقة أمر ضروري لسلامة المجتمع، ونجد أن السوق توصف بأنها نافقة، وهي التي يتم فيها بيع كل السلع وشراؤها. فمن أراد أن يبيع باع، ومن أراد أن يشتري اشترى، إذن فالحركة فيها متكافئة. وأنت حين تذهب إلى السوق لتبيع أو تشتري، فإما أن تأخذ مالا نقديا مقابل ما بعت، وإما أن تدفع مالا ثمنا لما اشتريت. وقديما كان الإنسان يبادل السلعة بسلعة أخرى. وبعد اختراع النقود أصبح الإنسان يشتري السلع بثمن، ومن ينفق ماله ويقدمه عند الله، فالحق سبحانه يأتي له بكل خير. وقد أراد الحق سبحانه للمنافقين العذاب الباطني في الدنيا، والعذاب الواقع أمام الكل في الآخرة، وبين لهم أن إنفاقهم طوعا أو كرها لن يأتي لهم بالخير. ولكن من ينظر إلى المنافقين قد يجد أنهم يستمتعون بالمال والولد. ولا يلتفت الإنسان الناظر إليهم إلى أن المال والولد هما أدوات عذابه. وقد يقول إنسان: إن الله قد قال:
المال والبنون زينة الحيوة الدنيا..
[الكهف: 46]. ونقول لمن يقول ذلك: أكمل الآية:
والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
[الكهف: 46]. والحق سبحانه وتعالى يقول:
إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة..
[التغابن: 15]. والله يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي طي هذا الخطاب خطاب لجميع المسلمين، وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم.. ﴾.