المؤمنون 24، وقرأ " حتى توفى " الآية،
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذآ إلا سحر مبين
الأنعام 7، وقرأ
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون
الحجر 14-15 انتهى من تفسير الطبري. ولا شك أن هذه الآيات التي ذكر عن ابن زيد أنها مفسرة لجدل الإنسان المذكور في الآية أنها كذلك، كما قدمنا أن ذلك هو ظاهر السياق وسبب النزول، والآيات الدالة على مثل ذلك كثيرة في القرآن العظيم. والعلم عند الله تعالى.
18.55
في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم، وكلاهما تدل على مقتضاه آيات من كتاب الله تعالى، وأحد الوجهين أظهر عندي من الآخر. الأول منهما - أن معنى الآية وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات الواضحات، إلا ما سبق في علمنا من أنهم لا يؤمنون، بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنة الأولين أي سنتنا في إهلاكهم بالعذاب المستأصل. أو يأتيهم العذاب قبلا. والظاهر أن " أو " في هذه الآية مانعة خلو، فهي تجوز الجمع لإمكان إهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا كسنة الله في الأوبين من الكفار، وإتيان العذاب إياهم يوم القيامة قبلا. وعلى هذا القول فالآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدا، كقوله تعالى
إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم
يونس 96-97، وقوله
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
يونس 101، وقوله تعالى
إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين
النحل 37، وكقوله تعالى
ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
المائدة41. والآيات في مثل هذا المعنى كثيرة. القول الثاني - أن في الآية الكريمة مضافا محذوفا، تقديره وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إلا طلبهم أن تأتيهم سنة الأولين، أو يأتيهم العذاب قبلا. والآيات الدالة على طلبهم الهلاك والعذاب عنادا وتعنتا كثيرة جدا، كقوله عن قوم شعيب
فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين
الشعراء 187، وكقوله عن قوم هود
قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين
الأحقاف 22، وكقوله عن قوم صالح
وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين
الأعراف 77 وكقوله عن قوم لوط
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين
العنكبوت 29 وكقوله عن قوم نوح
قالوا ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين
هود 32. فهذه الآيات وأمثالها في القرآن - ذكر الله فيها شيئا من سنة الأولين أنهم يطلبون تعجيل العذاب عنادا وتعنتا. وبين تعالى أنه أهلك جميعهم بعذاب مستأصل، كإهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بعذاب يوم الظلة، وقوم هود بالريح العقيم، وقوم لوط بجعل عالي قراهم سافلها. وإرسال حجارة السجيل عليهم، كما هو مفصل في الآيات القرآنية. وبين في آيات كثيرة أن كفار هذه الأمة كمشركي قريش سألوا العذاب كما سأله من قبلهم، كقوله
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
الأنفال 32، وقوله
وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب
ص 16 وأصل القط، كتاب الملك الذي فيه الجائزة، وصار يطلق على النصيب فمعنى ﴿ عجل لنا قطنا ﴾ أي نصيبنا المقدر لنا من العذاب الذي تزعم وقوعه بنا إن لم نصدقك ونؤمن بك، كالنصيب الذي يقدره الملك في القط الذي هو كتاب الجائزة، ومنه قول الأعشى
ولا الملك النعمان يوم لقيته بغبطته يعطي القطوط ويأفق