تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.108

أي خالدين في جنات الفردوس لا يبغون عنها حولا، أي تحولا إلى منزل آخر، لأنها لا يوجد منزل أحسن منها يرغب في التحول إليه عنها، بل هم خالدون فيها دائما من غير تحول ولا انتقال. وهذا المعنى المذكور هنا جاء موضحا في مواضع أخر، كقوله

الذي أحلنا دار المقامة

فاطر 35 أي الإقامة أبدا، وقوله

ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا

الكهف 2-3، وقوله

إن هذا لرزقنا ما له من نفاد

ص 54، وقوله

عطآء غير مجذوذ

هود 108، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على دوامهم فيها، ودوام نعيمها لهم، والحول اسم مصدر بمعنى التحول.

18.109

أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول ﴿ لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ﴾ أي لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التي تكتب بها كلمات الله " لنفد البحر " أي فرغ وانتهى قبل أن تنفد كلمات ربي ﴿ ولو جئنا بمثله مددا ﴾ أي ببحر آخر مثله مددا، أي زيادة عليه. وقوله " مددا " منصوب على التمييز، ويصح إعرابه حالا. وقد زاد هذا المعنى إيضاحا في سورة " لقمان " في قوله تعالى

ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله

لقمان 27 الآية وقد دلت هذه الآيات على أن كلماته تعالى لا نفاد لها سبحانه وتعالى علوا كبيرا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٥٢