تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته

الجن 21-23، وقوله

ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين

الحاقة 44-47 الآية. وكونه ليس له ملتحد، أي مكان يلجأ إليه تكرر نظيره في القرآن بعبارات مختلفة. كالمناص، والمحيص، والملجأ، والموئل، والمفر، والوزر، كقوله

فنادوا ولات حين مناص

ص 3 وقوله

ولا يجدون عنها محيصا

النساء 121، وقوله

فنقبوا في البلاد هل من محيص

ق36 وقوله

ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير

الشورى 47، وقوله

بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا

الكهف 58، وقوله

يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر

القيامة 10-11 فكل ذلك راجع في المعنى إلى شيء واحد، وهو انتفاء مكان يلجؤون إليه ويعتصمون به

18.28

أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يصبر نفسه، أي يحبسها مع المؤمنين الذين يدعون ربهم أول النهار وآخره مخلصين له، لا يريدون بدعائهم إلا رضاه جل وعلا. وقد نزلت هذه الآية الكريمة في فقراء المهاجرين كعمار، وصهيب، وبلال، وابن مسعود ونحوهم. لما أراد صناديد الكفار من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطردهم عنه، ويجالسهم بدون حضور أولئك الفقراء المؤمنين، وقد قدمنا في سورة " الأنعام " أن الله كما أمره هنا بأن يصبر نفسه معهم أمره بألا يطردهم، وأنه إذا رآهم يسلم عليهم، وذلك في قوله

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين

الأنعام 52 - إلى قوله -

وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم

الأنعام 54 وقد أشار إلى ذلك المعنى في قوله

عبس وتولى أن جآءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جآءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة

عبس 1-11. وقد قدمنا أن ما طلبه الكفار من نبينا صلى الله عليه وسلم من طرده فقراء المؤمنين وضعفاءهم تكبرا عليهم وازدراء بهم - طلبه أيضا قوم نوح من نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأنه امتنع من طردهم أيضا، كقوله تعالى عنهم

قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون

الشعراء 111، وقوله عنهم أيضا

وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي

هود 27، وقال عن نوح في امتناعه من طردهم

ومآ أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين

الشعراء 114-115، وقوله تعالى عنه

ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون

هود 29-30. وقوله ﴿ واصبر نفسك ﴾ فيه الدليل على أن مادة الصبر تتعدى بنفسها للمفعول، ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي ذؤيب أو عنترة

فصبرت عارفة بذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع

والغداة أول النهار. والعشي آخره. وقال بعض العلماء ﴿ يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ أي يصلون صلاة الصبح والعصر. والتحقيق أن الآية تشمل أعم من مطلق الصلاة. والله تعالى أعلم. قوله تعالى ﴿ ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ﴾. نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة - أن تعدو عيناه عن ضعفاء المؤمنين وفقرائهم، طموحا إلى الأغنياء وما لديهم من زينة الحياة الدنيا. ومعنى ﴿ لا تعد عيناك ﴾ أي لا تتجاوزهم عيناك وتنبوا عن رثاثة زيهم، محتقرا لهم طامحا إلى أهل الغنى والجاه والشرف بدلا منهم.

وعدا يعدو تتعدى بنفسها إلى المفعول وتلزم. والجملة في قوله ﴿ تريد زينة الحياة الدنيا ﴾ في محل حال والرابط الضمير، على حد قوله في الخلاصة

وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا ومن الواو خلت

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٩٣