تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.79

قوله تعالى ﴿ وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ﴾ الآية. ظاهر هذه الآية الكريمة - أن ذلك الملك يأخذ كل سفينة، صحيحة كانت أو معيبة. ولكنه يفهم من آية أخرى أنه لا يأخذ المعيبة، وهي قوله ﴿ فأردت أن أعيبها ﴾ الكهف 79 أي لئلا يأخذها، وذلك هو الحكمة في خرقه لها المذكور في قوله

حتى إذا ركبا في السفينة خرقها

الكهف 71 ثم بين أن قصده بخرقها سلامتها لأهلها من أخذ ذلك الملك الغاصب. لأن عيبها يزهده فيها. ولأجل ما ذكرنا كانت هذه الآية الكريمة مثالا عند علماء العربية لحذف النعت. أي وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة غير معيبة بدليل ما ذكرنا. وقد قدمنا الشواهد العربية على ذلك في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى

وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا

الإسراء 58 الآية. واسم ذلك الملك هدد بن بدر وقوله " وراءهم " أي أمامهم كما تقدم في سورة " إبراهيم "

18.86

قوله تعالى ﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ﴾ الآية. قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم " حمئة " بلا ألف بعد الحاء، وبهمزة مفتوحة بعد الميم المكسورة. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة عن عاصم " حامية " بألف بعد الحاء، وياء مفتوحة بعد الميم المكسورة على صيغة اسم الفاعل. فعلى القراءة الأولى فمعنى " حمئة " ذات حمأة وهي الطين الأسود، ويدل لهذا التفسير قوله تعالى

ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون

الحجر 26 والحمأ الطين كما تقدم. ومن هذا المعنى قول تبع الحميري فيما يؤثر عنه يمدح ذا القرنين

بلغ المشارق والمغارب يبتغى أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد

والخلب - في لغة حمير - الطين. والثأط الحمأة. والحرمد الأسود. وعلى قراءة " حامية " بصيغة اسم الفاعل، فالمعنى أنها حارة، وذلك لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل. ولا منافاة بين القراءتين حق. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره " وجدها تغرب في عين حمئة " أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه - إلى آخر كلامه. ومقتضى كلامه أن المراد بالعين في الآية البحر المحيط، وهو ذو طين أسود. والعين تطلق في اللغة على ينبوع الماء. والينبوع الماء الكثير. فاسم العين يصدق على البحر لغة. وكون من على شاطىء المحيط الغربي يرى الشمس في نظر عينه تسقط في البحر أمر معروف. وعلى هذا التفسير فلا إشكال في الآية، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٤١