تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النساء 87 الآية، وقوله تعالى

يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن

التغابن 9، وقوله تعالى

ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود

هود 103. وقوله

ويوم نحشرهم جميعا

الأنعام 22 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وبين في مواضع أخر - أن هذا الحشر المذكور شامل للعقلاء وغيرهم من أجناس المخلوقات، وهو قوله تعالى

وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون

الأنعام 38. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ فلم نغادر منهم أحدا ﴾ اي لم نترك. والمغادرة الترك. ومنه الغدر. لأنه ترك الوفاء والأمانة. وسمي الغدير من الماء غديرا، لأن السيل ذهب وتركه. ومن المغادرة بمعنى الترك قول عنترة في مطلع معلقته

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم

وقوله أيضا

غادرته متعفرا أوصاله والقوم بين مجرح ومجدل

وما ذكره في هذه الآية الكريمة - من أنه حشرهم ولم يترك منهم أحدا - جاء مبينا في مواضع أخر، كقوله

ويوم نحشرهم جميعا

الأنعام 22 الآية، ونحوها من الآيات، لأن حشرهم جميعا هومعنى أنه لم يغادر منهم أحدا.

18.48

قوله تعالى ﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أن الخلائق يوم القيامة يعرضون على ربهم صفا، أي في حال كونهم مصطفين. قال بعض العلماء صفا بعد صف. وقال بعضهم صفا واحدا وقال بعض العلماء " صفا " أي جميعا، كقوله

ثم ائتوا صفا

طه 64 على القول فيه بذلك. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" إن الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع يا عبادي، أن الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين. يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون. يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب "

قلت هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية. ولم يذكره كثير من المفسرين، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نقلناه، والحمد لله. انتهى كلام القرطبي. والحديث المذكور يدل على أن " صفا " في هذه الآية يراد به صفوفا. كقوله في الملائكة ﴿ وجآء ربك والملك صفا صفا ﴾ الفجر 22. ونظير الآية قوله في الملائكة

يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا

النبأ 38. فإذا علمت أن الله جل وعلا ذكر في هذه الآية الكريمة حالا من أحوال عرض الخلائق عليه يوم القيامة - فاعلم أنه بين في مواضع أخر أشياء أخر من أحوال عرضهم عليه. كقوله

يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية

الحاقة 18. وبين في مواضع أخر ما يلاقيه الكفار، وما يقال لهم عند ذلك العرض على ربهم. كقوله

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون

هود 18-19. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ صفا ﴾ أصله مصدر، والمصدر المنكر قد يكون حالا على حد قوله في الخلاصة

ومصدر منكر حالا يقع بكثرة كبغتة زيد طلع

قوله تعالى ﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾ الآية. هذا الكلام مقول قول محذوف. وحذف القول مطرد في اللغة العربية، كثير جدا في القرآن الكريم العظيم. والمعنى يقال لهم يوم القيامة لقد جئتمونا، أي والله لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة، أي حفاة عراة غرلا، أي غير مختونين، كل واحد منكم فرد لا مال معه ولا ولد، ولا خدم ولا حشم.

وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله

ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركآء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٠٦