أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
الشورى 21،
قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون
يونس 59،
ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون
النحل 116 وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
الإسراء 9 الآية.
18.27
قوله تعالى ﴿ واتل مآ أوحي إليك من كتاب ربك ﴾. أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يتلو هذا القرآن الذي أوحاه إليه ربه. والأمر في قوله " واتل " شامل للتلاوة بمعنى القراءة. والتلو بمعنى الاتباع. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن العظيم واتباعه جاء مبينا في آيات أخر. كقوله تعالى في سورة " العنكبوت "
اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة
العنكبوت 45 الآية، وكقوله تعالى في آخر سورة " النمل "
إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن
النمل 91-92 الآية،
ورتل القرآن ترتيلا
المزمل 4 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على الأمر بتلاوته، وكقوله تعالى في الأمر باتباعه
اتبع مآ أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين
الأنعام 106، وقوله تعالى
فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم
الزخرف 43، وقوله تعالى
قل ما كنت بدعا من الرسل ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي ومآ أنا إلا نذير مبين
الأحقاف 9، وقوله تعالى
قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم
يونس 15، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على الأمر باتباع هذا القرآن العظيم. وقد بين في مواضع أخر بعض النتائج التي تحصل بسبب تلاوة القرآن واتباعه. كقوله تعالى
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور
فاطر 29، وقوله تعالى
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون
البقرة 121 والعبرة في هذه الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله تعالى ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لا مبدل لكلماته. أي لأن أخبارها صدق وأحكامها عدل، فلا يقدر أحد أن يبدل صدقها كذبا. ولا أن يبدل عدلها جورا وهذا الذي ذكره هنا جاء مبينا في مواضع أخر، كقوله تعالى
وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم
الأنعام 115. فقوله " صدقا " يعني في الإخبار. وقوله " عدلا " أي في الأحكام. وكقوله
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جآءك من نبإ المرسلين
الأنعام 34. وقد بين تعالى في مواضع أخر، أنه هو يبدل ما شاء من الآيات مكان ما شاء منها.
كقوله تعالى
وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ينزل
النحل 101 الآية. وقوله
ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها
البقرة 106 الآية، وقوله تعالى
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرآن غير هذآ أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي
يونس 15 الآية. قوله تعالى ﴿ ولن تجد من دونه ملتحدا ﴾. أصل الملتحد مكان الالتحاد وهو الافتعال من اللحد بمعنى الميل، ومنه اللحد في القبر، لأنه ميل في الحفر، ومنه قوله تعالى
إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينآ
فصلت 40، وقوله
وذروا الذين يلحدون في أسمآئه
الأعراف 180، الآية فمعنى اللحد والإلحاد في ذلك الميل عن الحق. والملحد المائل عن دين الحق. وقد تقرر في فن الصرف أن الفعل إن زاد ماضيه على ثلاثة أحرف فمصدره الميمى واسم مكانه واسم زمانه كلها بصيغة اسم المفعول كما هنا. فالملتحد بصيغة اسم المفعول، والمراد به مكان الالتحاد، أي المكان الذي يميل فيه إلى ملجإ أو منجى ينجيه مما يريد الله أن يفعله به. وهذا الذي ذكره هنا من أن نبيه صلى الله عليه وسلم لا يجد من دونه ملتحدا.أي مكانا يميل إليه ويلجأ إليه إن لم يبلغ رسالة ربه ويطعه - جاء مبينا في مواضع أخر. كقوله