تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يشترط عنده على الصحيح ألا يخالطهم غيرهم - نص على ذلك الإمام أحمد في رواية مهنأ. واشترط القاضي ألا يخالطهم غيرهم كمذهب الشافعي. قاله في المغني. والرواية الثانية عن أحمد رحمه الله - أن اللوث هو ما يغلب به على ا لظن صدق المدعي، وذلك من وجوه. أحدها العداوة المذكورة. والثاني أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم. فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع الجماعة فالقول قوله مع يمينه - ذكره القاضي، وهو مذهب الشافعي. والثالث أن يوجد المقتول ويوجد بقربه رجل معه سكين أو سيف ملطخ بالدم، ولا يوجد غيره. الرابع أن تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما، فاللوث على الأخرى. ذكره القاضي. فإن كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة القتيل. وهذا قول الشافعي. وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه. وهذا قول مالك. وقال ابن أبي ليلى على الفريقين جميعا، لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه. وقد قدمنا عن ابن حجر أن هذا قول الجمهور. الخامس أن يشهد بالقتل عبيد ونساء. فعن أحمد هو لوث لأنه يغلب على الظن صدق المدعي. وعنه ليس بلوث، لأنها شهادة مردودة فلم يكن لها أثر. فأما القتيل الذي يوجد في الزحام كالذي يموت من الزحام يوم الجمعة أو عند الجمرة - فظاهر كلام أحمد أن ذلك ليس بلوث، فإنه قال فيمن مات بالزحام يوم الجمعة ديته في بيت المال. وهذا قول إسحاق، وروي عن عمر وعلي، فإن سعيدا روى في سننه عن إبراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة. فجاء أهله إلى عمر فقال بينتكم على من قتله؟ فقال علي يا أمير المؤمنين، لا يطل دم امرىء مسلم إن علمت قاتله، وإلا فأعطهم ديته من بيت المال. انتهى من المغني. وقد قال ابن حجر في الفتح في باب إذا مات في الزحام أو قتل به في الكلام على قتل المسلمين يوم أحد اليمان والد حذيفة رضي الله عنهما ما نصه وحجته يعني إعطاء ديته من بيت مال المسلمين ما ورد في بعض طرق قصة حذيفة، وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في باب العفو عن الخطأ وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال.

وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول الحسن البصري أن ديته تجب على جميع من حضر، وهو أخص من الذي قبله. وتوجيهه أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم. ومنها قول الشافعي ومن تبعه أنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف. فإن حلفت استحققت الدية، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة. وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. ومنها قول مالك دمه هدر. وتوجيهه أنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطأ - انتهى كلام ابن حجر رحمه الله. والترجيح السابق الذي أشار له هو قوله في قول حذيفة رضي الله عنه مخاطبا للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ " غفر الله لكم " استدل به من قال إن ديته وجبت على من حضر. لأن معنى قوله " غفر الله لكم " عفوت عنكم، وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق أن يطالب به. انتهى محل الغرض منه. فكأن ابن حجر يميل إلى ترجيح قول الحسن البصري رحمه الله. قال مقيدة عفا الله عنه أظهر الأقوال عندي في اللوث الذي تجب القسامة به أنه كل ما يغلب به على الظن صدق أولياء المقتول في دعواهم. لأن جانبهم يترجح بذلك فيحلفون معه. وقد تقرر في الأصول " أن المعتبر في الروايات والشهادات ما تحصل به غلبة الظن " وعقده صاحب مراقي السعود بقوله في شروط الراوي

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧١٢