تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم

آل عمران165. وقوله تعالى ﴿ قل هو من عند أنفسكم ﴾. فيه إجمال بينه تعالى بقوله

ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم

آل عمران152. ففي هذه الفتوى السماوية بيان واضح. لأن سبب تسليط الكفار على المسلمين هو فشل المسلمين، وتنازعهم في الأمر، وعصيانهم أمره صلى الله عليه وسلم، وإرادة بعضهم الدنيا مقدما لها على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد أوضحنا هذا في سورة " آل عمران " ومن عرف أصل الداء. عرف الدواء. كما لا يخفى. المشكلة الثالثة هي اختلاف القلوب الذي هو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية. لاستلزامه الفشل، وذهاب القوة والدولة. كما قال تعالى

ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

الأنفال46. وقد أوضحنا معنى هذه الآية في سورة " الأنفال ". فترى المجتمع الإسلامي اليوم في أقطار الدنيا يضمر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء، وإن جامل بعضهم بعضا فإنه لا يخفى على أحد أنها مجاملة، وأن ما تنطوي عليه الضمائر مخالف لذلك. وقد بين تعالى في سورة " الحشر " أن سبب هذا الداء الذي عمت به البلوى إنما هو ضعف العقل. قال تعالى

تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى

الحشر14 ثم ذكر العلة لكون قلوبهم شتى بقوله

ذلك بأنهم قوم لا يعقلون

الحشر14. ولا شك أن داء ضعف العقل الذي يصيبه فيضعفه عن إدراك الحقائق، وتمييز الحق من الباطل، والنافع من الضار، والحسن من القبيح، لا دواء له إلا إنارته بنور الوحي. لأن نور الوحي يحيا به من كان ميتا ويضيء الطريق للمتمسك به. فيريه الحق حقا والباطل باطلا، والنافع نافعا، والضار ضارا. قال تعالى

أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها

الأنعام122، وقال تعالى

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

البقرة257 ومن أخرج من الظلمات إلى النور أبصر الحق، لأن ذلك النور يكشف له عن الحقائق فيريه الحق حقا، والباطل باطلا، وقال تعالى

أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم

الملك22، وقال تعالى

وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحيآء ولا الأموات

فاطر19-22، وقال تعالى

مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا

هود24 الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الإيمان يكسب الإنسان حياة بدلا من الموت الذي كان فيه، ونورا بدلا من الظلمات التي كان فيها. وهذا النور عظيم يكشف الحقائق كشفا عظيما. كما قال تعالى

مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم

النور35 - ولما كان تتبع جميع ما تدل عليه هذه الآية الكريمة من هدي القرآن للتي هي أقوم - يقتضي تتبع جميع القرآن وجميع السنة لأن العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي أقوم. لقوله تعالى

ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

الحشر7 وكان تتبع جميع ذلك غير ممكن في هذا الكتاب المبارك، اقتصرنا على هذه الجمل التي ذكرنا من هدي القرآن للتي هي أقوم تنبيها بها على غيرها والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٦٩