ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون
البقرة188، وقال
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من الله
المائدة38 الآية. وكل ذلك محافظة على المال ودرء للمفسدة عنه. المصلحة الثانية - جلب المصالح، وقد جاء القرآن بجلب المصالح بأقوم الطرق وأعدلها. ففتح الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين، قال تعالى
فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله
الجمعة10 وقال
ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم
البقرة198، وقال
وآخرون
المزمل20 وقال
بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
النساء29. ولأجل هذا جاء الشرع الكريم بإباحة المصالح المتبادلة بين أفراد المجتمع على الوجه المشروع. ليستجلب كل مصلحته من الآخر، كالبيوع، والإجارات والأكرية والمساقاة والمضاربة، وما جرى مجرى ذلك. المصلحة الثالثة - الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وقد جاء القرآن بذلك بأقوم الطرق وأعدلها. والحض على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات كثير جدا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت " كان خلقه القرآن " لأن القرآن يشتمل على جميع مكارم الأخلاق. لأن الله تعالى يقول في نبيه صلى الله عليه وسلم
وإنك لعلى خلق عظيم
القلم4. فدل مجموع الآية وحديث عائشة على أن المتصف بما في القرآن من مكارم الأخلاق أنه يكون على خلق عظيم، وذلك لعظم ما في القرآن من مكارم الأخلاق، وسنذكر لك بعضا من ذلك تنبيها به على غيره. فمن ذلك قوله تعالى
وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم
البقرة237 الآية. فانظر ما في هذه الآية من الحض على مكارم الأخلاق من الأمر بالعفو والنهي عن نسيان الفضل. وقال تعالى
ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا
المائدة2 الآية، وقال تعالى
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى
المائدة8. فانظر ما في هذه الآيات من مكارم الأخلاق، والأمر بأن تعامل من عصى الله فيك بأن تطيعه فيه. وقال تعالى
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم
النساء36 فانظر إلى هذا من مكارم الأخلاق، والأمر بالإحسان إلى المحتاجين والضعفاء، وقال تعالى
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
النحل90، وقال تعالى
يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
الأعراف31 الآية، وقال
ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن
الأنعام151، وقال تعالى
وإذا مروا باللغو مروا كراما
الفرقان72، وقال تعالى
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين
القصص55 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما يدعو إليه القرآن من مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات. ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - هديه إلى حل المشاكل العالمية بأقوم الطرق وأعدلها. ونحن دائما في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم إلى حل ثلاث مشكلات، هي من أعظم ما يعانيه العالم في جميع المعمورة ممن ينتمي إلى الإسلام،- تنبيها بها على غيرها المشكلة الأولى - هي ضعف المسلمين في أقطار الدنيا في العدد والعدة عن مقاومة الكفار. وقد هدى القرآن العظيم إلى حل هذه المشكلة بأقوم الطرق وأعدلها. فبين أن علاج الضعف عن مقاومة الكفار إنما هو بصدق التوجه إلى الله تعالى، وقوة الإيمان به والتوكل عليه. لأن الله قوي عزيز، قاهر لكل شيء. فمن كان من حزبه على الحقيقة لا يمكن أن يغلبه الكفار ولو بلغوا من القوة ما بلغوا. فمن الأدلة المبينة لذلك أن الكفار لما ضربوا على المسلمين ذلك الحصار العسكري العظيم في غزوة الأحزاب المذكور في قوله تعالى