تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٦) بابُ مَنْ قالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ، وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤمِنُوا (١)﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَقَالَ: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢]

٥١٢٧ - قالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.

⦗٤١٤⦘

حدَّثنا (١) أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حدَّثنا عَنْبَسَةُ: حدَّثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٢): أخبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ (٣) أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ (٤)، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا (٥) لَيَالِيَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ (٦) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ. تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ (٧) الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ (٨) جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ

يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ (٩) أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَ بِهِ (١٠)، وَدُعِيَ ابْنَهُ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا

⦗٤١٥⦘

بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.

(١) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر وورش وأبي عمرو بخلف عنه.

(١) في رواية أبي ذر: «وحدَّثنا».

(٢) زاد في (ب): «قال».

(٣) لفظة: «وليته» ثابتة في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.

(٤) إلى هنا انتهى السقط في النسخة (ص) الذي بدأ عند قوله: «وكان من أصحاب النبي ﷺ» من الحديث، ر: ٥١٢٢.

(٥) لفظة: «عليها» ليست في رواية أبي ذر.

(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «عَرَفْتُ».

(٧) في رواية ابن عساكر ورواية أبي ذر: «يَمْتَنِعَ مِنْهُ». وزاد في (و، ب، ص) نسبتها إلى رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.

(٨) في رواية أبي ذر: «لا تَمْنَعُ مَنْ».

(٩) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «لِمَنْ».

(١٠) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «فالْتاطَتْهُ».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٤ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٤ · ص ٤١٣