(٢٠) بابٌ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَة (١) مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
٥٠٩٩ - حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قالَ: حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُرَاهُ فُلَانًا». لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقالَ: «نَعَمِ؛ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ».
٥١٠٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَلَا تَزَوَّجُ (١) ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
وقالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حدَّثنا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ: مِثْلَهُ.
٥١٠١ - حدَّثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ (١) أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكحْ أُخْتِي بِنْتَ (٢) أَبِي سُفْيَانَ.
⦗٤٠٢⦘
فَقالَ: «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ (٣)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي». قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ قالَ: «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟!». قلْتُ: نَعَمْ. فَقالَ: «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ (٤) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». قالَ
عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ (٥)، قالَ (٦) لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ (٧) غَيْرَ (٨) أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ.
(١) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «الرَّضَاعِ».
(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «تَتَزَوَّجُ».
(١) في رواية أبي ذر: «بِنْتَ».
(٢) في رواية أبي ذر: «ابْنَةَ».
(٣) بهامش اليونينية: قال الإمام أبو الفضل: قولها: «لست لك بمُخْلِية» بضم الميم وسكون الخاء، أي: خالية من ضرة غيري. اهـ.
(٤) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٥) في رواية أبي ذر: «خَيْبَةٍ». وبهامش اليونينية: حاشية: قوله: «بِشَرِّ حِيبَةٍ»، كذا للمُستملي والحَمُّويي، ومعناهُ سوء الحال، ويُقالُ فيه أيضًا: الحَوْبَةُ، ولغيرهما: «بِشَرِّ خَيْبَةٍ». اهـ.
(٦) في رواية أبي ذر: «فقالَ».
(٧) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٨) بهامش اليونينية: في جمع الحُمَيْدي: لم ألق بعدكم خَيْرًا غَيْرَ. اهـ. (ب، ص).