٥١٢١ - حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ، قالَ: حدَّثني أَبُو حَازِمٍ:
عَنْ سَهْلٍ (١): أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ (٢): «مَا عِنْدَكَ؟». قالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ -قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ- فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟! إِنْ لَبِسْتَهُ (٣) لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ (٤) قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ (٥) -أَوْ: دُعِي لَهُ- فَقالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟» فَقالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا (٦). لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمْلَكْنَاكَهَا (٧) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
(٣٣) بابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ
٥١٢٢ - حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قالَ: أخبَرَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)، فَتُوُفِّي بِالْمَدِينَةِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ:
سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ (٢) عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ
⦗٤١١⦘
الصِّدِّيقَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقالَ: لَعَلَّكَ (٣) وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «بنِ سَعْدٍ».
(٢) في رواية أبي ذر: «قال».
(٣) في رواية أبي ذر: «إنْ لَبِسْتَ».
(٤) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٥) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة: «وسورةُ كذَا».
(٧) في رواية أبي ذر: «أمْكَنَّاكَهَا».
(١) من هنا وقع سقط في النسخة (ص) بمقدار لوحة، انتهى عند قوله: «فكان هذا النكاح» من الحديث، ر: ٥١٢٧.
(٢) في رواية [صع]: «فقال».
(٣) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «لَقَدْ».