(٧٩) بابٌ: إذا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَماتَ، هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ على الصَّبِيِّ الإِسْلامُ؟
وَقالَ الحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْراهِيمُ وَقَتادَةُ: إذا أَسْلَمَ أَحَدُهُما فالوَلَدُ مَعَ المُسْلِمِ.
وَكانَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَعَ أُمِّهِ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ على دِينِ قَوْمِهِ.
وَقالَ: الإِسْلامُ يَعْلُو وَلا يُعْلَى.
١٣٥٤ - ١٣٥٥ - حدَّثنا عَبْدانُ: أخبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرَني سالِمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أخبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وَقَدْ قارَبَ ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ لاِبنِ صَيَّادٍ (١): «تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابنُ صَيَّادٍ فقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فقالَ ابنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ:
أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ (٢) وَقالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ». فقالَ لَهُ: «ماذا تَرَى؟» قالَ ابنُ صَيَّادٍ: يَأتِينِي صادِقٌ وَكاذِبٌ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُلِّطَ (٣) عَلَيْكَ الأَمْرُ». ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي قَدْ
⦗٦٧١⦘
خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا (٤)». فقالَ ابنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ. فقالَ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». فقالَ عُمَرُ رضي الله عنه: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». وَقالَ سالِمٌ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، إلى النَّخْلِ الَّتِي فيها ابنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أنْ يَسْمَعَ مِنِ ابنِ صَيَّادٍ شَيْئًا، قَبْلَ أنْ يَراهُ ابنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ -يَعْنِي في قَطِيفَةٍ- (٥) لَهُ فيها رَمْزَةٌ -أَوْ: زَمْرَةٌ (٦) - فَرَأَتْ أُمُّ ابنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فقالت لاِبنِ صَيَّادٍ: يا صافِ -وهو اسْمُ ابنِ صَيَّادٍ- هَذا مُحَمَّدٌ. فَثارَ (٧) ابنُ صَيَّادٍ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ».
وَقالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ (٨)، رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ.
وَقالَ عُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ (٩).
وَقالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ (١٠).
(١) في رواية أبي ذر: «صايدٍ».
(٢) في رواية أبي ذر والمُستملي: «فَرَفَصَهُ» بالصاد المهملة، وكتب في متن اليونينية فوقها: (معًا) إشارة إلى صحة الوجهين.
(٣) ضبطت بالتخفيف والتشديد في اليونينية، ووضع علامة التَّخفيف على اللام.
(٤) في رواية أبي ذر: «خَبْئًا».
(٥) قوله: «يعني في قطيفة» ليس في رواية أبي ذر.
(٦) في رواية أبي ذر: «رَمْرَمةٌ أو زَمْزَمةٌ». وكتبت في متن (و، ب، ص) دون عزو.
(٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ: «فَثابَ».
(٨) في (و، ق): «فرفضه» بالضاد المعجمة، وفي نسخة: «فَرَضَّهُ».
(٩) في رواية أبي ذر: «وَقالَ شُعَيْبٌ: زَمْزَمَةٌ، فرضَّه، رمرمة أو رمزة، وقالَ إسحاقُ الكَلْبِيُّ وعُقَيْلٌ: رَمْرَمةٌ». وانظر لحديث إسحاق الكلبي تغليق التعليق: ٢/ ٤٩١.
(١٠) في رواية أبي ذر: «زَمْرَةٌ».