(٣٦) بابٌ: رَثَى النَّبِيُّ (١) ﷺ سَعْدَ بنَ خَوْلَةَ
١٢٩٥ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ: أخبَرَنا مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:
عن أَبِيهِ رضي الله عنه، قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عامَ حَجَّةِ الوَداعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ، وَأَنا ذُو مالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلَّا ابنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: «لا». فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ (١)؟ فقالَ: «لا». ثُمَّ قالَ: «الثُّلُثُ والثُّلْثُ كَبِيرٌ -أَوْ: كَثِيرٌ- إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِها، حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ (٢): يا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ (٣) بَعْدَ أَصْحابِي؟ قالَ: «إِنَّكَ لَنْ (٤) تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحابِي هِجْرَتَهُمْ وَلا تَرُدَُّهُمْ على أَعْقابِهِمْ، لَكِنِ البائسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ». يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ ماتَ بِمَكَّةَ.
(٣٧) بابُ ما يُنْهَى مِنَ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
١٢٩٦ - وَقال (١) الحَكَمُ بنُ مُوسَى: حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جابِرٍ: أَنَّ
القاسِمَ بنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ، قالَ: حدَّثني أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قالَ:
وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا (٢)، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ
⦗٦٤٧⦘
عَلَيْها شَيْئًا، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ: أَنا (٣) بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ منه رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، والحالِقَةِ، والشَّاقَّةِ.
(١) في رواية أبي ذر والأصيلي: «بابُ رِثاءِ النَّبيِّ».
(١) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «فالشَّطْرُ».
(٢) في رواية أبي ذر وابن عساكر: «قُلْتُ».
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَأُخَلَّفُ».
(٤) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَنْ».
(١) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «وحدَّثنا». قالَ في الفتح: «وهو وهم؛ فإنَّ الذين جمعوا رجال البخاري في صحيحه أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فدلَّ على أنَّ الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق». اهـ.
(٢) في رواية ابن عساكر زيادة: «شَدِيدًا».
(٣) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «إنِّي».
(٤) في رواية أبي ذر: «. . مِمَّنْ بَرِئَ منه مُحَمَّدٌ».