وملخص ما تقدم كله أن السبيرتو ليس بخمر، وإن كان يوجد فيها وفي
غيرها مما أجمع المسملون على حله وطهارته كالعجين المختمر، وهو الآن لا
يستخرج من الخمر لرخصه وغلائها، وأن الخمر غير نجسة نجاسة حسية على
التحقيق. وأن الواجب في تطهير النجاسة ما يزول أو يضعف به وصف القذارة
كما علم من أحاديث دم الحيض والمني وبول الغلام والنعال وذيول النساء التي
تجر على الأرض النجسة، وإن من المطهرات بهذا المعنى الشمس والنار
وانقلاب العين والصقل، ومنه أكل أبي الدرداء وغيره من الصحابة السمك المعالج
بالخمر المسمى (المري) وتعليله لذلك بقوله (ذبح الخمر النينان والشمس) كما
نقلناه في الفتوى الأولى عن صحيح البخاري، ونتيجة ذلك كله أن طلاء الخشب
الذي هو واقعة الفتوى الهندية، وسائر ما يعالج أو يحضر بالسبيرتو من الأدوية
والأعطار والأدهان والأطلية طاهر، ولو لم تعم به البلوى، فكيف وقد ثبت عمومها
في جميع بلاد الحضارة؟ وسنكتب مقالا خاصا في التداوي إن شاء الله تعالى. والله
أعلم.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: هكذا الأصل وكان ينبغي أن يكتب: الذي قال حكاية عن خليله إبراهيم: [وإذا مرضت فهو يشفين] (الشعراء: 80) .
(2) فسروا الصبوح والغبوق بما يتغذى به في الصباح وفي المساء طعاما كان أو شرابا وهو في أصل اللغة: الشرب فيهما، فتفسيره بالأعم تفسير بالمراد. وأصل الاحتفاء: اقتلاع الحفاء وهو البردي (بضم الموحدة) نوع من جيد التمر، وقد استعير لاقتلاع البقل كما قال الزمخشري في الفائق، قال: وروى: (تحتفوا) من احتفى القوم المرعى: إذا رعوه وقلعوه. وأورده الجصاص بلفظ: (ولم يجدوا بها بقلا) .
(3) نقدر بالراء، يقال: قدر الطعام (من باب قتل) إذا طبخه بالقدر. وهي رواية أحمد. ونقدد بالدال، من قدد اللحم: إذا جعله قديدا لأجل الادخار.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">