تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطون قريش، وهم أولى من غيرهم بهذا الأمر إذا ساووا غيرهم في العلم والعدالة؛

لأن في المسلمين ملايين كثيرة تشترط النسب العلوي الفاطمي في الإمامة العظمى،

فتجتمع بذلك كلمتهم مع أهل السنة الذين يكتفون بالنسب القرشي والأخص يستلزم

الأعم ولا عكس. فإن تعذر استجماع الشروط قبل تخرج من يتربون ويتعلمون في

هذه المدرسة كما تقولون يكون نصب الخليفة الفاقد لشرط واحد أو شرطين للضرورة

أولى من تعطيل هذا الفرض وإزالة شكل الحكومة الإسلامية واستبدال شكل آخر به،

يتقيد فيه بشيء من الشروط، بل هو الحتم اللازم.

(4) قولكم في هذا المقام: (ولذلك لم ينكر العلماء المعاصرون للسلطان

سليم عليه حمل الخليفة المتوكل على الله العباسي على التخلي له عن الخلافة) لم نر

له وجها شرعيا ولا عقليا! فعلماء الآستانة لم يكونوا أحرارا قادرين على معارضة

السلطان سليم السفاك، وهم غير معصومين من الخطأ عمدا، وليسوا ممن يحتج

بقولهم فضلا عن سكوتهم ولو بغير عذر. ومثل هذا التعليل استدلال مصطفى كمال

باشا بسكوت علماء مصر لحكومتها على نصب التماثيل - على كون صنعها ونصبها

غير مخالف للشرع - فهو استدلال باطل سواء كانوا معذورين في السكوت أو غير

معذورين، فإن منهم من يرى رجاء قبول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرطا

لوجوبه، وهم متفقون على أن الخوف على النفس يسقط الوجوب عملا بحديث (من

رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك

أضعف الإيمان) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث أبى سعيد مرفوعا.

على أنه يجوز أن يكون من هؤلاء وأولئك من أنكر سرا أو جهرا ولم ينقل إنكاره.

(5) قولكم: (ولذلك لم يعبأ أحد في العالم الإسلامي ولا في جزيرة العرب

لادعاء الشريف حسين الخلافة وإعلانه ذلك إلخ) نقول فيه - أولا -: إننا لم نر

للشريف حسين دعوى صريحة للخلافة أعلنها وطلب المبايعة عليها، وإنما قدم له

بعض السورين المسترزقين منشورا مصنوعا بالمبايعة من بعض أهل الشام فسر به

بل بايعه بعضهم فعلا؛ تقربا لفيصل في عهده ثم آخرون تقربا إلى عبد الله من خدم

حكومته

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٢٩