تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومقالة في (استقلال سورية والعراق) [6] وأقوال أخرى في شؤون سورية بعد

الاحتلال المختلط فيها، ووثائق تاريخية تراجع في مجلدي المنار 20 و 21. وقد

نشرت الجرائد العربية في سورية ومصر وأمريكة الشمالية والجنوبية الشيء

الكثير مما كان من أمر المحتلين قبل الشروع في تنفيذ اتفاق سنة 1916 وبعده،

ولا سيما الثورات والقتال في كل من سورية الشمالية والجنوبية (فلسطين) - ولا

تزال في ازدياد - وإعلان المؤتمرين السوري والعراقي لاستقلال القطرين، وجعل

فيصل ملكا على سورية، واختيار أخيه عبد الله ملكا للعراق، وما كان من زحف

الجنرال غورو على دمشق وإخراجه لفيصل منها، ثم جعله البلاد السورية عدة

دول تحت سلطته، كما نقلت عن برقيات أوربة وجرائدها بعض أخبار الثورة الكبرى

في العراق التي كانت تقاتل أكثر من مائة ألف جندي من العساكر البريطانية،

واضطرار إنكلترة بذلك إلى العدول عن جعل العراق تابعة للهند الإنكليزية وإعلانها

العزم على تأسيس دولة عربية بريطانية في بغداد وتأليف حكومة وطنية مؤقتة فيه

والاستعداد لانتخاب جمعية وطنية تؤلف الحكومة الثابتة وتختار الأمير أو الملك لها،

وترشيحهم الشريف فيصل للعراق وبث الدعوة له، وتأليف حكومة جديدة في

شرق الأردن تابعة لحكومة القدس الصهيونية الإنكليزية، وجعل الأمير عبد الله

أميرا عليها بعد أن جاءها من الحجاز بقصد الاستعداد لإخراج فرنسة من سورية،

وبث الدعوة لذلك، وجدد المبايعة لأخيه (الملك فيصل) .

كل ذلك معروف بالتفصيل لقراء المنار في مصر وسورية وأمريكة، وسنزيده

هنا بيانا وتحقيقا لم نسبق إلى مثله فيما نعلم كما ينتظره الكثيرون منا، ونحمد الله

أنه كسابقه حجة بينة على أننا كنا على الحق والصواب فيما كنا نصرح به في

مصر في أثناء الحرب وبعدها، وفي سورية مدة السنة التي أقمنا فيها، من اتفاق

الحلفاء الإنكليز والفرنسيس بمساعدة الشريفين على استعمار بلادنا السورية

والعراقية على ما بينهم من التنازع والخلاف السري والعلني في ذلك، وقد انفردنا

بالسبق إلى معرفة ذلك والمجاهرة به والتعرض بذلك للخطر، وعدم انخداعنا لأحد

في ذلك، ولا خداعنا لأحد، بل كنا نقول الحق وننصح باتباعه لقومنا ولخصومنا،

وهذه منة من أكبر منن الله تعالى علينا ما كنا لولا فضله وتوفيقه أهلا لها في تلك

المواقف التي زلت فيها أقدام الأفراد والشعوب والدول.

***

نصحنا للإنكليز والفرنسيس

ومذكرتنا للويد جورج

نصحنا للإنكليز قولا وكتابة فيما نعتقد أن فيه الخير لنا ولهم وللإنسانية،

وكان آخر تلك النصائح مذكرة أرسلناها إلى مستر لويد جورج رئيس الوزارة

البريطانية منذ سنتين كاملتين بينا له فيها أن ما كنا نصحنا به لرجالهم بمصر قد

ظهر صدقه، وأن ما جروا عليه مع حكومتهم في المسألة العربية مخالفا له كان هو

الخطأ، بما وقع في العراق وسورية ومصر والهند، وأن إنكلترة ستكون هي

المغبونة بقسمة تراث العالم الإسلامي بين الحلفاء بعداوة الشرق وحسد الغرب لها،

وإن عداوة أكثر من ثلاثمائة مليون من المسلمين احتقارا لهم بضعفهم، ليس من العقل

والحكمة لأنهم لا يكونون أضعف من ميكروبات الأمراض والأوبئة، وأنهم سيكونون

به اتحادا إسلاميا يساعدهم فيه الروس والألمان، ويكون خصما لهم في زمن هم

مستهدفون فيه لعداوة أكثر شعوب أوربة، وإن الخير لأمتهم في تأسيس الصداقة

بينها وبين العالم الإسلامي باستقلال الشعوب العربية - وفي مقدمتها الشعب

المصري - والتركية والفارسية جميعا.

ونصحنا لرجال فرنسة في بيروت بمثل ذلك بعد أن ذكرنا لهم ملخصه ولم

نطلب منهم إلا استقلال سورية وربح صداقة الأمة العربية كلها بذلك واتقاء ما يقع

عليهم من الغبن بعداوتها، ومنه أن سورية لا تسلم لهم في المستقبل، وقد قال لنا

موسيو روبير دوكيه سكرتير الجنرال غورو: إن هذا الرأي جيد وهو من الممكنات

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٠٩