تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقر له بالفضل كثيرون، وشهد بجهاده العظيم الطبيعيون، فذكر الدكتور شميل

في كتابه فلسفة النشوء والارتقاء ما يعانيه أستاذنا الكريم في سبيل إفهام جهلة

المسلمين وعامتهم وإصلاح أحوال دينهم ودنياهم، وإننا جميعا نعقد على إصلاحاته

آمالنا؛ لما له في القلوب من المقام الرفيع، ولأن لعلماء الدين من المقدرة على السير

بالأمة إلى أحسن سبيل، والأخذ بها في معارج الرقي ما ليس بقدرة غيرهم القيام به،

فعلى علماء الأمة تعلق الأمة الرجاء، يتقدمهم نبراسها المضيء بمناره الواضح.

وإن لي أخيرا رجاء أقدمه لسماحة صاحب الفضيلة والفضل، وهو توجيه

عامة المسلمين إلى حالة المرأة وحثهم على الاهتمام العظيم بأمر رقيها وإصلاح

شأنها؛ لأنها أم الأمة وبيدها تغرس شجيرات الخير والصلاح، فليأخذوا بها في سبيل

الفلاح بطريقة مثلى، وليعدوها للسير إلى ما تتطلبه طبيعة الأيام مع المحافظة

التامة على أخلاقنا الأساسية، فيكون لها في رقي الأمة شأن، وتكون في إصلاحها

العون والمساعد، وإنني أرجو الله أن يبقي لهذه الأمة عالمها الكبير يحمل لواء

جهاده العظيم، في رأسه قبس تستضيء به الأمة جمعاء في مشارق الأرض

ومغاربها.

... ... ... ... ... ... ... ... 4 ديسمبر سنة 1919

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... عنبرة سلام

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) توفي في العام الماضي فكان لوفاته وقع أليم في بيوت شاركها فيه سائر البلاد السورية، وقد احتفل بجنازته بما لم يسبق له مثل في ذلك القطر.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٨٦