تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم ﴾ الخطاب عام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى كافة الثقلين، وسائر الرسل إلى أقوامهم. ﴿ جميعا ﴾ حال من إليكم. ﴿ الذى له ملك السموات والأرض ﴾ صفة لله وإن حيل بينهما بما هو متعلق المضاف إليه لأنه كالتقدم عليه، أو مدح منصوب أو مرفوع، أو مبتدأ خبره ﴿ لا إله إلا هو ﴾ وهو على الوجوه. الأول بيان لما قبله فإن من ملك العالم كان هو الإله لا غيره وفي: ﴿ يحيي ويميت ﴾ مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية. ﴿ فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ﴾ ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل من كتبه ووحيه. وقرىء «وكلمته» على إرادة الجنس أو القرآن، أو عيسى تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه، وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له. ﴿ واتبعوه لعلكم تهتدون ﴾ جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين تنبيها على أن من صدقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعد في خطط الضلالة.

﴿ ومن قوم موسى ﴾ يعنى من بني إسرائيل. ﴿ أمة يهدون بالحق ﴾ يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق. ﴿ وبه ﴾ بالحق. ﴿ يعدلون ﴾ بينهم في الحكم والمراد بها الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه، أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر. وقيل مؤمنو أهل الكتاب. وقيل قوم وراء الصين رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فآمنوا به.

﴿ وقطعنهم ﴾ وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض. ﴿ اثنتى عشرة ﴾ مفعول ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير، أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة. ﴿ أسباطا ﴾ بدل منه ولذلك جمع، أو تمييز له على أن كل واحد من اثنتي عشرة أسباط فكأنه قيل: اثنتي عشرة قبيلة. وقرىء بكسر الشين وإسكانها. ﴿ أمما ﴾ على الأول بدل بعد بدل، أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من أسباط. ﴿ وأوحينا إلى موسى إذ استسقه قومه ﴾ في التيه. ﴿ أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست ﴾ أي فضرب فانبجست وحذفه للإيماء على أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يتوقف في الامتثال، وأن ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته ﴿ منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس ﴾ كل سبط. ﴿ مشربهم وظللنا عليهم الغمم ﴾ ليقيهم حر الشمس. ﴿ وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا ﴾ أي وقلنا لهم كلوا. ﴿ من طيبت ما رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ سبق تفسيره في سورة «البقرة».

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٥٤