فنزلت. وقال جبريل إن عمر قد فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق، والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله، سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال. ﴿ وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطن أن يضلهم ضللا بعيدا ﴾ وقرىء أن «يكفروا بها» على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى
أولياؤهم الطغوت يخرجونهم
[البقرة: 257] ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ﴾ وقرىء ﴿ تعالوا ﴾ بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير. ﴿ رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا ﴾ هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد، والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون في موضع الحال.
﴿ فكيف ﴾ يكون حالهم. ﴿ إذا أصبتهم مصيبة ﴾ كقتل عمر المنافق أو النقمة من الله تعالى. ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك. ﴿ ثم جاؤوك ﴾ حين يصابون للاعتذار، عطف على أصابتهم. وقيل على يصدون وما بينهما اعتراض. ﴿ يحلفون بالله ﴾ حال. ﴿ إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ﴾ ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين، ولم نرد مخالفتك. وقيل جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه.