﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ اعتراض. ﴿ أو يتوب عليهم أو يعذبهم ﴾ عطف على قوله أو يكبتهم، والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء، وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم. ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن، أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء. أو ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة عليهم أو تعذيبهم. وأن تكون أو بمعنى إلا أن. أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشفي منهم. روي (أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول
" كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم "
فنزلت. وقيل هم أن يدعوا عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن. ﴿ فإنهم ظلمون ﴾ قد استحقوا التعذيب بظلمهم.
﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ خلقا وملكا فله الأمر كله لا لك. ﴿ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ﴾ صريح في نفي وجوب التعذيب، والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له. ﴿ والله غفور رحيم ﴾ لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم.
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضعفة ﴾ لا تزيدوا زيادات مكررة، ولعل التخصيص بحسب الواقع. إذ كان الرجل منهم يربي إلى أجل ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب «مضعفة». ﴿ واتقوا الله ﴾ فيما نهيتم عنه. ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ راجين الفلاح.
﴿ واتقوا النار التي أعدت للكفرين ﴾ بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكافرين وبالعرض للعصاة. ﴿ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ﴾ أتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة وترغيبا في الطاعة، ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له.