تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى ﴿ فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يموسى ﴾. السنين التي لبثها في مدين هي المذكورة في قوله تعالى

قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك

القصص 27 وقد قدمنا في سورة " مريم " أنه أتم العشر، وبينا دليل ذلك من السنة. وبه تعلم أن الأجل في قوله

فلما قضى موسى الأجل

القصص 29 أنه عشر سنين لا ثمان. وقال بعض أهل العلم لبث موسى في مدين ثمان وعشرين سنة، عشر منها مهر ابنة صهره، وثمان عشرة أقامها هو اختيارا، والله تعالى أعلم. وأظهر الأقوال في قوله تعالى ﴿ ثم جئت على قدر يموسى ﴾ أي جئت على القدر الذي قدرته وسبق في علمي أنك تجيء فيه فلم تتأخر عنه ولم تتقدم، كما قال تعالى

إنا كل شيء خلقناه بقدر

القمر 49 وقال

وكل شيء عنده بمقدار

الرعد 8، وقال

وكان أمر الله قدرا مقدورا

الأحزاب 38. وقال جرير يمدح عمر بن عبدالعزيز.

نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر

20.42-43

قال بعض أهل العلم المراد بالآيات في قوله هنا ﴿ اذهب أنت وأخوك بآياتي ﴾ الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى

ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات

الإسراء 101 الآية، وقوله

وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء في تسع آيات

النمل 12 الآية. والآيات التسع المذكورة هي العصا واليد البيضاء... إلى آخرها. وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة " بني إسرائيل ". وقوله تعالى ﴿ إنه طغى ﴾ أصل الطغيان مجاوزة الحد، ومنه

إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية

الحاقة 11 وقد بين الله تعالى شدة طغيان فرعون ومجاوزته الحد في قوله عند

فقال أنا ربكم الأعلى

النازعات 24، وقوله عنه

ما علمت لكم من إله غيري

القصص 38، وقوله عنه أيضا

لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين

الشعراء 29. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة، ﴿ ولا تنيا ﴾ مضارع ونى يني، على أحد قول ابن مالك في الخلاصة

فا أمرا ومضارع من كوعد احذف وفي كعدة ذاك اطرد

والونى في اللغة الضعف، والفتور، والكلال والإعياء، ومنه قول امرئ القيس في معلقته

مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن غبارا بالكديد المركل

وقول العجاج

فما ونى محمد مذ أن غفر له الإله ما مضى وما غبر

فقوله ﴿ ولا تنيا في ذكري ﴾ أي لا تضعفا ولا تفترا في ذكري. وقد أثنى الله على من يذكره في جميع حالاته في قوله

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

آل عمران 191، وأمر بذكر الله عند لقاء العدو في قوله

إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا

الأنفال 45 كما تقدم إيضاحه. وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره هذه الآية الكريمة والمراد أنهما لا يفتران في ذكر الله في حال مواجهة فرعون. ليكون ذكر الله عونا لهما عليه، وقوة لهما وسلطانا كاسرا له، كما جاء في الحديث

" إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو مناجز قرنه "

ا ه منه. وقال بعض أهل العلم ﴿ ولا تنيا في ذكري ﴾ لا تزالا في ذكري. واستشهد لذلك بقول طرفة

كأن القدور الراسيات أمامهم قباب بنوها لا تني أبدا تغلي

أي لا تزال تغلي. ومعناه راجع إلى ما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٦٣