تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتعلم أن وعد الله حق

القصص 13 وعد الله المذكور هو قوله

ولا تخافي ولا تحزني إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين

القصص 7 والمؤرخون يقولون إن أخت موسى المذكورة اسمها " مريم " وقوله ﴿ كي تقر عينها ﴾ إن قلنا فيه إن " كي " حرف مصدري فاللام محذوفة، أي لكي تقر. وإن قلنا إنها تعليلية، فالفعل منصوب بأن مضمرة. وقوله ﴿ تقر عينها ﴾ قيل أصله من القرار. لأن ما يحبه الإنسان تسكن عينه عليه، ولا تنظر إلى غيره كما قال أبو الطيب

وخصر تثبت الأبصار فيه كأن عليه من حدق نطاقا

وقيل أصله من القر بضم القاف وهو البرد، تقول العرب يوم قر بالفتح أي بارد، ومنه قول امرئ القيس

تميم بن مر وأشياعها وكندة حولي جميعا صبر إذا ركبوا الخيل واستلأموا تحرقت الأرض واليوم قر

ومنه أيضا قول حاتم الطائي الجواد

أوقد فإن الليل ليل قر والريح يا واقد ريح صر عل يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفا فأنت حر

وعلى هذا القول فقرة العين من بردها. لأن عين المسرور باردة، ودمع البكاء من السرور بارد جدا، بخلاف عين المحزون فإنها حارة، ودمع البكاء من الحزن حار جدا. ومن أمثال العرب أحر من دمع المقلات. وهي التي لا يعيش لها ولد، فيشتد حزنها لموت أولادها فتشتد حرارة دمعها لذلك. قوله تعالى ﴿ وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ﴾. لم يبين هنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة سبب قتله لهذه النفس، ولا ممن هي، ولا يبين السبب الذي نجاه به من ذلك الغم، ولا الفتون الذي فتنه، ولكنه بين في سورة " القصص " خبر القتيل المذكور في قوله تعالى

ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم

القصص 15-16 وأشار إلى القتيل المذكور في قوله

قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون

القصص 33 وهو المراد بالذنب في قوله تعالى عن موسى

فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون

الشعراء 13-14 وهو مراد فرعون بقوله لموسى فيما ذكره الله عنه

وفعلت فعلتك التي فعلت

الشعراء 19 الآية. وقد أشار تعالى في " القصص " أيضا إلى غم موسى، وإلى السبب الذي أنجاه الله به منه في قوله

وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقآء مدين قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين

القصص 20-25. وقوله ﴿ وفتناك فتونا ﴾ قال بعض أهل العلم الفتون مصدر، وربما جاء مصدر الثلاثي المتعدي على فعول في المتعدي كالثبور والشكور والكفور. وجمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداء بتاء التأنيث كحجوز وبدور في حجزة وبدرة أي فتناك ضروبا من الفتن. وقد جاء في تفسير الفتون المذكور حديث معروف عند أهل العلم بحديث " الفتون " ، أخرجه النسائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وساقه ابن كثير في تفسيره عن النسائي بسنده. وهو حديث طويل يقتضي أن الفتون يشمل كل ما جرى على موسى من المحن من فرعون في صغره وكبره، كالخوف عليه من الذبح وهو صغير، ومن أجل ذلك ألقي في التابوت وقذف في اليم فألقاه اليم بالساحل. وكخوفه وهو كبير من أن يقتله فرعون بالقبطي الذي قتله. وعلى هذا فالآيات التي ذكرت فيها تلك المحن مبينة للفتون على تفسير ابن عباس للفتون المذكور. وقال ابن كثير رحمه الله بعد أن ساق حديث الفتون بطوله هكذا رواه النسائي في السنن الكبرى. وأخرجه أبو جعفر بن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما كلهم من حديث يزيد بن هارون به، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا ا ه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٦٢