20.127
قوله تعالى ﴿ وكذلك نجزي من أسرف ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور. وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار، وذلك في قوله تعالى
وأن المسرفين هم أصحاب النار
غافر 43 وبين في موضع آخر أن محل ذلك إذا لم ينيبوا إلى الله ويتوبوا إليه، وذلك في قوله
قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
الزمر 53 إلى قوله
وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب
الزمر 54 الآية. قوله تعالى ﴿ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن عذاب الآخرة أشد وأبقى. أي أشد ألما وأدوم من عذاب الدنيا، ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله تعالى
ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق
الرعد 34، وقوله تعالى
ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون
فصلت 16، وقوله تعالى
ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون
الزمر 26، إلى غير ذلك من الآيات.
20.128
وقوله ﴿ أفلم يهد لهم ﴾ الآية. تقدم بعض الآيات الموضحة له في سورة " مريم " وسيأتي له بعد هذا إن شاء الله زيادة إيضاح.