تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.5

تقدم إيضاح الآيات الموضحة لهذه الآية وأمثالها في القرآن في سورة " الأعراف " مستوفى. فأغنى عن إعادته هنا.

20.7

خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة بأنه إن يجهر بالقول أي يقله جهرة في غير خفاء فإنه جل وعلا يعلم السر وما هو أخفى من السر. وهذا المعنى الذي أشار إليه هنا ذكره في مواضع أخر كقوله

وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور

الملك 13 وقوله

والله يعلم ما تسرون وما تعلنون

النحل 19، وقوله تعالى

والله يعلم إسرارهم

محمد 26، وقوله تعالى

قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض

الفرقان 6 الآية إلى غير ذلك من الآيات. وفي المراد بقوله في هذه الآية ﴿ وأخفى ﴾ أوجه معروفة كلها حق ويشهد لها قرآن. قال بعض أهل العلم ﴿ يعلم السر ﴾ أي ما قاله العبد سرا ﴿ وأخفى ﴾ أي ويعلم ما هو أخفى من السر وهو ما توسوس به نفسه. كما قال تعالى

ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

ق 16. وقال بعض أهل العلم الإنسان أنه فاعله كما قال تعالى

ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون

المؤمنون 63 وكما قال تعالى

هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى

النجم 32 فالله يعلم ما يسره الإنسان اليوم. وما سيسره غدا. والعبد لا يعلم ما في غد كما قال زهير في معلقته

وأعلم علم اليوم والأمس وقبله ولكنني عن علم ما في غد عم

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وأخفى ﴾ صيغة تفضيل كما بينا أي ويعلم ما هو أخفى من السر. وقول من قال إن " أخفى " فعل ماض بمعنى أنه يعلم سر الخلق وأخفى عنهم ما يعلمه هو. كقوله

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما

طه 110 - ظاهر السقوط كما لا يخفى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ﴾ طه 7 أي فلا حاجة لك إلى الجهر بالدعاء ونحوه كما قال تعالى

ادعوا ربكم تضرعا وخفية

الأعراف55

واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول

الأعراف 205 الآية. ويوضح هذا المعنى الحديث الصحيح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أصحابه رفعوا أصواتهم بالتكبير قال صلى الله عليه وسلم

" اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا. إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٥٨