تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا رأيت رجلا يطير وفوق ماء البحر قد يسير ولم يقف عند حدود الشرع فإنه مستدرج أو بدعي

والقول الفصل في ذلك هو قوله تعالى

ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا

النساء 123-125، فمن كان عمله مخالفا للشرع كمتصوفة آخر الزمان فهو الضال. ومن كان عمله موافقا لما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام فهو المهتدي. نرجو الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المؤمنين، وألا يزيغنا ولا يضلنا عن العمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي هي محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

20.92-93

قوله تعالى ﴿ قال يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ﴾. قال بعض أهل العلم " لا " في قوله ﴿ ألا تتبعن ﴾ زائدة للتوكيد. واستدل من قال ذلك بقوله تعالى في " الأعراف "

قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك

الأعراف 12 قال لأن المراد ما منعك أن تسجد إذ أمرتك. بدليل قوله في القصة بعينها في سورة " ص "

قال يإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي

ص 75 الآية، وقوله تعالى

لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله

الحديد 29 الآية. أي ليعلم أهل الكتاب، وقوله

فلا وربك لا يؤمنون

النساء 65 أي فوربك لا يؤمنون، وقوله

ولا تستوي الحسنة ولا السيئة

فصلت 34 أي والسيئة، وقوله

وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون

الأنبياء 95 على أحد القولين، وقوله

وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون

الأنعام 109 على أحد القولين، وقوله

قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا

الأنعام 151 الآية على أحد الأقوال فيها. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس

فلا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر

يعني فوأبيك. وقول أبي النجم

فما ألوم البيض ألا تسخرا لما رأين الشمط القفندرا

يعني أن تسخر، وقول الآخر

ما كان يرضى رسول الله دينهم والأطيبان أبو بكر ولا عمر

يعني وعمر. وقول الآخر

وتلحينني في اللهو ألا أحبه وللهو داع دائب غير غافل

يعني أن أحبه، و " لا " مزيدة في جميع الأبيات لتوكيد الجحد فيها. وقال الفراء إنها لا تزاد إلا في الكلام الذي فيه معنى الجحد كالأمثلة المتقدمة. والمراد بالجحد النفي وما يشبهه كالمنع في قوله ﴿ ما منعك ﴾ ونحو ذلك. والذي يظهر لنا والله تعالى أعلم. أن زيادة لفظة " لا " لتوكيد الكلام وتقويته أسلوب من أساليب اللغة العربية، وهو في الكلام الذي فيه معنى الجحد أغلب مع أن ذلك مسموع في غيره. وأنشد الأصمعي لزيادة " لا " قول ساعدة الهذلي

أفعنك لا برق كان وميضه غاب تسنمه ضرام مثقب

ويروى " أفمنك " بدل " أفعنك " بدل " تسنمه " يعين أعنك برق و " لا " زائدة للتوكيد والكلام ليس فيه معنى الجحد. ونظيره قول ا لآخر

تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد صميم القلب لا يتقطع

يعني كاد يتقطع. وأنشد الجوهري لزيادة " لا " قول العجاج

في بئر لا حور سرى وما شعر بإفكه حتى رأى الصبح جشر

والحور الهلكة. يعني في بئر هلكة ولا زائدة للتوكيد. قاله أبو عبيدة وغيره. والكلام ليس فيه معنى الجحد. وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة " البلد ".

قوله تعالى ﴿ أفعصيت أمري ﴾. الظاهر أن أمره المذكور في هذه الآية هو المذكور في قوله تعالى

وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين

الأعراف 142. وهذه الآية الكريمة تدل على اقتضاء الأمر للوجوب. لأنه أطلق اسم المعصية على عدم امتثال الأمر، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة كقوله تعالى

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٠١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٠١١