تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.3

أظهر الأقوال فيه أنه مفعول لأجله أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة أي إلا لأجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه. والتذكرة الموعظة التي تلين لها القلوب. فتمتثل أمر الله وتجتنب نهيه. وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم لأنهم هم المنتفعون بها كقوله تعالى

فذكر بالقرآن من يخاف وعيد

ق 45 وقوله

إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب

يس 11 وقوله

إنمآ أنت منذر من يخشاها

النازعات 45. فالتخصيص المذكور في الآيات ب ﴿ من ﴾ تنفع فيهم الذكرى لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم. وما ذكره هنا من أنه ما أنزل القرآن إلا للتذكرة - بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى

إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شآء منكم أن يستقيم

التكوير 27- 28 وقوله تعالى

قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين

الأنعام 90 إلى غير ذلك من الآيات. وإعراب ﴿ إلا تذكرة ﴾ بأنه بدل من ﴿ لتشقى ﴾ لا يصح لأن التذكرة ليست بشقاء. وإعرابه مفعولا مطلقا أيضا غير ظاهر. وقال الزمخشري في الكشاف ﴿ مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ﴾ طه 2-3 ما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون ﴿ تذكرة ﴾ حالا ومفعولا له.

20.4

في قوله ﴿ تنزيلا ﴾ أوجه كثيرة من الإعراب ذكرها المفسرون. وأظهرها عندي أنه مفعول مطلق منصوب بنزل مضمرة دل عليها قوله

مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى

طه 2 أي أنزله الله ﴿ تنزيلا ممن خلق الأرض ﴾ الآية أي فليس بشعر ولا كهانة ولا سحر ولا أساطير الأولين كما دل لهذا المعنى قوله تعالى

وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين

الحاقة 41 - 43 والآيات المصرحة بأن القرآن منزل من رب العالمين كثيرة جدا معروفة كقوله

وإنه لتنزيل رب العالمين

الشعراء 192 الآية وقوله

تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم

الزمر 1 وقوله

تنزيل من الرحمن الرحيم

فصلت 2 والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٥٧