تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لساكن صح انقل التحريك من ذي لين آت عين فعل كأبن

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ يشوي الوجوه ﴾ أي يحرقها حتى تسقط فروة الوجه، أعاذنا الله والمسلمين منه! وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية الكريمة أنه قال

" كالمهل يشوي الوجوه "

، هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه. قال ابن حجر رحمه الله في الكافي الشاف، في تخريج أحاديث الكشاف أخرجه الترمذي من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، واستغربه وقال لا يعرف إلا من حديث رشدين بن سعد، وتعقب قوله بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة عن دراج، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق وهب عن عمرو بن الحارث. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ بئس الشراب ﴾ المخصوص بالذم فيه محذوف، تقديره بئس الشراب ذلك الماء الذي يغاثون به. والضمير الفاعل في قوله " ساءت " عائد إلى النار. والمرتفق مكان الارتفاق. وأصله أن يتكىء الإنسان معتمدا على مرفقه. وللعلماء في المراد بالمرتفق في الآية أقوال متقاربة في المعنى. قيل مرتفقا. أي منزلا، وهو مروي عن ابن عباس. وقيل مقرا، وهو مروي عن عطاء. وقيل مجلسا وهو مروي عن العتبي. وقال مجاهد مرتفقا أي مجتمعا. فهو عنده مكان الارتفاق بمعنى مرافقة بعضهم لبعض في النار. وحاصل معنى الأقوال - أن النار بئس المستقر هي، وبئس المقام هي. ويدل لهذا قوله تعالى

إنها سآءت مستقرا ومقاما

الفرقان 66، وكون أصل الارتفاق هو الاتكاء على المرفق - معروف في كلام العرب، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي

نام الخلى وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح

ويروى " وبت الليل مشتجرا " وعليه فلا شاهد في البيت. ومنه قول أعشى باهلة

قد بت مرتفقا للنجم أرقبه حيران ذا حذر لو ينفع الحذر

وقول الراجز

قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحا

وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفات هذا الشراب، الذي يسقى به أهل النار - جاء نحوه في آيات كثيرة، كقوله تعالى

لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون

الأنعام 70، وقوله تعالى

وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم

محمد 15، وقوله تعالى

تسقى من عين آنية

الغاشية 5، وقوله تعالى

يطوفون بينها وبين حميم آن

الرحمن 44 والحميم الآتي من الماء المتناهي في الحرارة. وقوله تعالى

ويسقى من مآء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه

إبراهيم 16-17 الآية، وقوله تعالى

ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم

الصافات 67، وقوله تعالى

فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم

الواقعة 54-55. وقوله تعالى

لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا

النبأ 24-25 الآية، وقوله تعالى

هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج

ص 57و58 إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا طرقا من هذا في سورة " يونس ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٩٧