تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن العلماء من قال لا يجوز هذا. وهو مذهب مالك، وهو ظاهر قول الشافعي وممن قال بذلك القاضي من الحنابلة وأجازه بعض الحنابلة. وقال ابن قدامه في " المغني " إنه صحيح في قياس قول أحمد رحمه الله. الفرع الثالث - أن يشترك أربعة من أحدهم دكان، ومن آخر رحى، ومن آخر بغل، ومن الرابع العمل، على أن يطحنوا بذلك، فما رزقه الله تعالى فهو بينهم فهل يصح ذلك أو لا. اختلف فيه، فقيل يصح ذلك وهو مذهب الإمام أحمد. وخالف فيه القاضي من الحنابلة وفاقا للقائلين بمنع ذلك كالمالكية. قال ابن قدامة ومنعه هو ظاهر قول الشافعي. لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة فلو كان صاحب الرحى، وصاحب الدابة، وصاحب الحانوت اتفقوا على أن يعملوا جميعا وكان كراء الحانوت والرحى والدابة متساويا، وعمل أربابها متساويا فهو جائز عند المالكية.. وهذه المسألة هي ألتي أشار إليها خليل في مختصره بقوله عاطفا على ما لا يجوز وذي رحا، وذي بيت، وذي دابة ليعلموا إن لم يتساو الكراء وتساووا في الغلة وترادوا الأكربة. وإن اشترط عمل رب الدابة فالغلة له وعليه كراؤهما. ولا يخفى أن " الشركة " باب كبير من أبواب الفقه، وأن مسائلها مبينة باستقصاء في كتب فروع الأئمة الأربعة رضي الله عنهم. وقصدنا هنا أن نبين جوازها بالكتاب والسنة والإجماع ونذكر أقسامها ومعانيها اللغوية والاصطلاحية، واختلاف العلماء فيها. وبيان أقوالهم، وذكر بعض فروعها تنبيها بها على غيرها، وقد أتينا على جميع ذلك. والحمد لله رب العالمين.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٨٥