تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النور 61 ومن صور أكلهم جميعا أن يكون الطعام بينهم فيأكلون جميعا. وأما السنة - فقد دلت على ذلك أحاديث صحيحة. منها حديث ابن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا إلى الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلثمائة نفر، وأنا فيهم. فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبوعبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا حتى فنى، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت وما تغنى تمرة؟ فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت. ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت "..الحديث. وهذا الحديث ثابت في الصحيح، واللفظ الذي سقناه به لفظ البخاري في كتاب " الشركة " وفيه. جمع أبو عبيدة بقية أزواد القوم وخلطها في مزودي تمر، ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم بعد قدومهم إليه،

" ومنها حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خفت أزواد القوم وأملقوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ما بقاؤكم بعد إبلكم، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ناد في الناس فيأتون بفضل أزوادهم "

فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله "

هذا الحديث ثابت في الصحيح، واللفظ الذي سقناه به للبخاري أيضا في كتاب " الشركة " وفيه خلط طعامهم بعضه مع بعض. ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه. في رواية في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه. كل هذا ثابت في الصحيح واللفظ للبخاري رحمه الله في كتاب " الشركة ". وإذن صاحبه له يدل على اشتراكهما في التمر كما ترى. وهذا الذي ذكرنا جوازه من خلط الرفقاء طعامهم وأكلهم منه جميعا - هو مراد البخاري رحمه الله بلفظ النهد في قوله " كتاب الشركة. الشركة في الطعام والنهد - إلى قوله - لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا الخ. فروع تتعلق بمسألة الشركة الأول - إن دفع شخص دابته لآخر ليعمل عليها وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثا أو كيفما شرطا - ففي صحة ذلك خلاف بين العلماء، فقال بعضهم يصح ذلك. وهو مذهب الإمام أحمد، ونقل نحوه عن الأوزاعي. وقال بعضهم لا يصح ذلك، وما حصل فهو العامل وعليه أجرة مثل الدابة. وهذا هو مذهب مالك قال ابن قدامة في " المغني " وكره ذلك الحسن والنخعي. وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لا يصح، والربح كله لرب الدابة، وللعامل أجرة مثله، هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة. وأقوى الأقوال دليلا عندي فيها - مذهب مالك من أجاز ذلك، كالإمام أحمد، بدليل حديث رويفع بن ثابت قال إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا لطير له النصل والريش وللآخر القدح. هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. قال الشوكاني في " نيل الأوطار " إسناد أبي داود فيه شيبان بن أمية القتباني وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات. والحديث دليل صريح على جواز دفع الرجل إلى الآخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما. وهو عمل على الدابة على أنما يرزقه الله بينهما كما ترى. والتفريق بين العمل في الجهاد وبين غيره لا يظهر. والعلم عند الله تعالى. الفرع الثاني - أن يشترك ثلاثة من أحدهم دابة، ومن آخر رواية، ومن الثالث العمل على أن ما رزقه الله تعالى فهو بينهم، فهل يجوز هذا؟ اختلف في ذلك.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٨٤