بما ولدت نساء بني هلال
ابن عامر بن صعصعة، أن منهم لبابة الكبرى، ولبابة الصغرى، وهما أختان، ابنتا الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال، وهما أختا ميمونة بنت الحارث زوج للنبي صلى الله عليه وسلم. أما لبابة الكبرى - فهي زوج العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وهي أم أبنائه عبد الله، وعبيد الله، والفضل وبه كانت تكنى، وفيها يقول الراجز
ما ولدت نجيبة من فحل كستة من بطن أم الفضل
وأما لبابة الصغرى - فهي أم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعمتهما صفية بنت حزن هي أم أبي سفيان بن حرب. وهذا مراده
بما ولدت نساء بني هلال
وأما نساء بني أبان فإنه يعنى أن أبا العاص، والعاص، وأبا العيص، والعيص أبناء أمية بن عبد شمس، أمهم آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فهذه الأرحام المختلطة بن العامريين وبين قريش هي مراد النابغة بمشاركتهم لهم في الحسب والتقى - شرك العنان. وقيل إن شركة العنان أصلها من عنان الفرس. كما يأتي إيضاحه إن شاء الله. وهو المشهور عند العلماء. وقيل هي من المعاناة بمعنى المعارضة، يقال عاننته إذا عارضته بمثل ماله أو فعاله، فكل واحد من الشريكين يعارض الآخر بماله وفعاله - وهي بكسر العين على الصحيح خلافا لمن زعم فتحها، ويروى عن عياض وغيره وادعاء أن أصلها من عنان السماء بعيد جدا كما ترى.
وأما شركة الوجوه - فأصلها من الوجاهة. لأن الوجيه تتبع ذمته بالدين، وإذا باع شيئا باعه بأكثر مما يبيع به الخامل. وأما شركة الأبدان - فأصلها اللغوي واضح، لأنهما يشتركان بعمل أبدانهما، ولذا تسمى شركة العمل، إذ ليس الاشتراك فيها بالمال، وإنما هو بعمل البدن. وأما شركة المضاربة وهي القراض - فأصلها من الضرب في الأرض، لأن التاجر يسافر في طلب الربح. والسفر يكنى عنه بالضرب في الأرض، كما في قوله تعالى
وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله
المزمل 20 الآية، وقوله
وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة
النساء 101 الآية. فإذا عرفت معاني أنواع الشركة في اللغة، فسنذكر لك إن شاء الله تعالى هنا معانيها المرادة بها في الاصطلاح عند الأئمة الأربعة وأصحابهم، وأحكامها، لأنهم مختلفون في المراد بها اصطلاحا، وفي بعض أحكامها. أما مذهب مالك في أنواع الشركة وأحكامها فهذا تفصيله اعلم - أن شركة المفاوضة جائزة عند مالك وأصحابه. والمراد بشركة المفاوضة عندهم هو أن يطلق كل واحد منهما التصرف لصاحبه في المال الذي اشتركا فيه غيبة وحضورا، وبيعا وشراء، وضمانا وتوكيلا. وكفالة وقراضا. فما فعل أحدهما من ذلك لزم صاحبه إذا كان عائدا على شركتهما. ولا يكونان شريكين إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما، دون ما ينفرد به كل واحد منهما من ماله. وسواء اشتركا في كل ما يملكانه أو في بعض أموالهما، وتكون يد كل منهما كيد صاحبه، وتصرفه كتصرفه ما لم يتبرع بشيء ليس في مصلحة الشركة. وسواء كانت المفاوضة بينهما في جميع أنواع المتاجر أو في نوع واحد منها، كرقيق يتفاوضان في التجارة فيه فقط، ولكل واحد منهما أن يبيع بالدين ويشتري فيه ويلزم ذلك صاحبه وهذا هو الصواب. خلافا لخليل في مختصره في الشراء بالدين. وقد أشار خليل في مختصره إلى جواز شركة المفاوضة في مذهب مالك مع تعريفها، وما يستلزمه عقدها من الأحكام بالنسبة إلى الشريكين بقوله ثم إن أطلقا التصرف وإن بنوع فمفاوضة، ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء وله أن يتبرع إن استألف به أوخف كإعارة آلة ودفع كسرة ويبضع ويقارد ويودع لعذر وإلا ضمن، ويشارك في معين ويقيل ويولى ويقبل المعيب وإن أبى الآخر، ويقر بدين لمن لا يتهم عليه، ويبيع بالدين لا الشراء به. ككتابة وعتق على مال، وإذن لعبد في تجارة ومفاوضة وقد قدمنا أن الشراء بالدين كالبيع به. فللشريك فعله بغير إذن شريكه على الصحيح من مذهب مالك خلافا لخليل وأما الكتابة والعتق على المال وما عطف عليه - فلا يجوز شيء منه إلا بإذن الشريك.