تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركآء في الثلث

النساء 12، وقوله تعالى

وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض

ص 24 عند من يقول إن الخلطاء الشركاء، وقوله تعالى

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه

الأنفال 41 الآية، وهي تدل على الاشتراك من جهتين. وأما السنة - فقد دلت على جواز الشركة أحاديث كثيرة سنذكر هنا إن شاء الله طرفا منها. فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وإلا فقد عتق عليه ما عتق "

وقد ثبت نحوه نحوه في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم بالاشتراك في الرقيق. وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه لحديث ابن عمر وأبي هريرة المذكورين بقوله باب الشركة في الرقيق، ومن ذلك، ما أخرجه الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله عن أبي المنهال قال اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئه، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال

" ما كان يدا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه "

وفيه إقراره صلى الله عليه وسلم البراء وزيدا المذكورين على ذلك الاشتراك.

وترجم البخاري رحمه الله لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف. ومن ذلك إعطاءه صلى الله عليه وسلم أرض خيبر لليهود ليعملوا فيها ويزرعوها، على أن لهم شطر ما يخرج من ذلك، وهو اشتراك في الغلة الخارجة منها، وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله باب مشاركة الذميين والمشركين في المزارعة ومن ذلك ما أخرجه أحمد والبخاري عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة. في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وترجم البخاري لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله باب الشركة في الأرضين وغيرها. ثم ساق الحديث بسند آخر، وترجم له أيضا بقوله باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها، فليس لهم رجوع ولا شفعة ومن ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا قال إن الله يقول

" أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما "

قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في نيل الأوطار في هذا الحديث صححه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وأعله أيضا ابن القطان بالإرسال، فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال إنه الصواب. ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان وسكت أبو داود والترمذي على هذا الحديث، وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب عن حكيم بن حزام. انتهى منه. ومن المعروف عن أبي داود رحمه الله - أنه لا يسكت الكلام في حديث إلا وهو يعتقد صلاحيته للاحتجاج. والسند الذي أخرجه به أبو داود الظاهر منه أنه صالح للاحتجاج، فإنه قال حدثنا محمد بن سليمان المصيصي ثنا محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة رحمه الله رفعه قال إن الله يقول

" أنا ثالث الشريكين "

إلى أخر الحديث. فالطبقة الأولى من هذا الإسناد هي محمد بن سليمان، وهو أبو جعفر العلاف الكوفي. ثم المصيصي لقبه لوين بالتصغير، وهو ثقة. والطبقة الثانية منه محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، وهو من رجال الصحيحين، وقال في التقريب صدوق، ربما وهم. والطبقة الثالثة منه - هي أبو حيان التيمي، وهو يحيى بن سعد بن حيان الكوفي، وهو ثقة. والطبقة منه - هي أبوه سعيد بن حيان المذكور الذي قدمنا في كلام الشوكاني أن ابن القطان أعل هذا الحديث بأنه مجهول، ورد ذلك بأن ابن حبان قد ذكره في الثقات. وقال ابن حجر في التقريب إنه وثقه العجلي أيضا. والطبقة الخامسة منه - أبو هريرة رفعه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٧٦