تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون

الأنعام 100، وقوله في آبائهم

أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون

المائدة 104 إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ﴾ يعني أن ما قالوه بأفواههم من أن الله اتخذ ولدا أمر كبير عظيم. كما بينا الآيات الدالة على عظمه آنفا. كقوله

إنكم لتقولون قولا عظيما

الإسراء 40، وقوله

تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا

مريم 90 الآية. وكفى بهذا كبرا وعظما. وقال بعض علماء العربية إن قوله ﴿ كبرت كلمة ﴾ معناه التعجب. فهو بمعنى ما أكبرها كلمة. أو أكبر بها كلمة. والمقرر في علم النحو أن " فعل " بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح، فتكون من باب نعم وبئس، ومنه قوله تعالى ﴿ كبرت كلمة ﴾ الآية. وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله

واجعل كبئس ساء واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا

وقوله " كنعم " أي اجعله من باب " نعم " فيشمل بئس. وإذا تقرر ذلك ففاعل " كبر " ضمير محذوف و ﴿ كلمة ﴾ نكرة مميزة للضمير المحذوف. على حد قوله في الخلاصة.

ويرفعان مضمرا يفسره مميز كنعم قوما معشره

والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير كبرت هي كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها، وهي قولهم اتخذ الله ولدا، وأعرب بعضهم ﴿ كلمة ﴾ بأنها حال، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم. وليس بشيء. وقال ابن كثير في تفسيره ﴿ تخرج من أفواههم ﴾ أي ليس لها مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم، ولذا قال ﴿ إن يقولون إلا كذبا ﴾. وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير له شواهد في القرآن. كقوله

يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم

آل عمران 167 ونحو ذلك من الآيات. والكذب مخالفة الخبر للواقع على أصح الأقوال. فائدة لفظة " كبر " إذا أريد بها غير الكبر في السن فهي مضمومة الباء في الماضي والمضارع، كقوله هنا ﴿ كبرت كلمة ﴾ الآية. وقوله

كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون

الصف 3، وقوله

أو خلقا مما يكبر في صدوركم

الإسراء 51 ونحو ذلك. وإن كان المراد بها الكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي، مفتوحتها في المضارع على القياس، ومن ذلك قوله تعالى

ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا

النساء 6، وقول المجنون

تعشقت ليلى وهي ذات ذوائب ولم يبد للعينين من ثديها حجم صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر اليهم

وقوله في هذا البيت " صغيرين " شاهد عند أهل العربية في إتيان الحال من الفاعل والمفعول معا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ كبرت كلمة ﴾ يعني بالكلمة الكلام الذي هو قولهم ﴿ اتخذ الله ولدا ﴾ الكهف 4. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر. كقوله

كلا إنها كلمة هو قآئلها

المؤمنون 100 الآية، والمراد بها قوله

قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت

المؤمنون 99-100. وقوله

وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

هود 119 وما جاء لفظ الكلمة في القرآن إلا مرادا به الكلام المفيد. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ عوجا ﴾ الكهف 1 هو بكسر العين في المعاني كما في هذه الآية الكريمة. وبفتحها فيما كان منتصبا كالحائط. قال الجوهري في صحاحه قال ابن السكيت وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه " عوج " بالفتح. والعوج - بالكسر - ما كان في أرض أو دين أو معاش، يقال في دينه عوج اه. وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل ﴿ عوجا ﴾ بالسكت على الألف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس، إشعارا بأن ﴿ قيما ﴾ الكهف 2 ليس متصلا ب ﴿ عوجا ﴾ في المعنى بل للإشارة إلى أنه منصوب بفعل مقدر، أي جعله قيما كما قدمنا. وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿ من لدنه ﴾ الكهف 2 بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ. وقوله ﴿ ويبشر المؤمنين الذين ﴾ الكهف 2 قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة. وقرأه حمزة والكسائي " يبشر " بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وضم الشين.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٥٥