تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنعام138، وقوله

قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون

يونس59، إلى غير ذلك من الآيات. ومن الأحاديث المبينة بعض مشاركته لهم فيما ذكر - ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" يقول الله عز وجل إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم "

، وما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

" لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان "

انتهى. فاجتيال الشياطين لهم عن دينهم، وتحريمها عليهم ما أحل الله لهم في الحديث الأول، وضرها لهم لو تركوا التسمية في الحديث الثاني - كل ذلك من أنواع مشاركتهم فيهم. وقوله " فاجتالتهم " أصله افتعل من الجولان أي استخفتهم الشياطين فجالوا معهم في الضلال. يقال جال واجتال إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب واجتال الشيء إذا ذهب به وساقه. والعلم عند الله تعالى. والأمر في قوله ﴿ وعدهم ﴾ كالأمر في قوله ﴿ واستفزز ﴾ ، وقوله ﴿ وأجلب ﴾. وقد قدمنا أنه للتهديد. وقوله ﴿ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾ بين فيه أن مواعيد الشيطان كلها غرور وباطل. كوعده لهم بأن الأصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى، وأن الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا سيجعل لهم مثل ذلك في الآخرة، إلى غير ذلك من المواعيد الكاذبة. وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله

يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا

النساء120، وقوله

ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جآء أمر الله وغركم بالله الغرور

الحديد14، وقوله

وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم

إبراهيم22، إلى غير ذلك من الآيات.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٣٣