تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته.. "

الحديث. فقوله صلى الله عليه وسلم في معرض بيان حكم الواقعة " يقسم خمسون منكم على رجل منهم " يدل على أنهم ليس لهم أن يقسموا على غير واحد. وقيل يستحق بالقسامة قتل الجماعة.لأنها بينة موجبة للقود، فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينه.

وممن قال بهذا أبو ثور قاله ابن قدامة في المغني. وهل تسمع الدعوى في القسامة على غير معين أو لا؟ وهل تسمع على أكثر من واحد أو لا. فقال بعض أهل العلم تسمع على غير معين. وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله مستدلا بقصة الأنصاري المقتول بخيبر. لأن أولياءه ادعوا على يهود خيبر. وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن الدعوى فيها لا تسمع إلا على معين، قالوا ولا دليل في قصة اليهود والأنصاري. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها

" يقسم خمسون منكم على رجل منهم "

فبين أن المدعى عليه لا بد أن يعين. وقال بعض من اشترط كونها على معين لا بد أن تكون على واحد، وهو قول أحمد ومالك. وقال بعض من يشترط كونها على معين يجوز الحلف على جماعة معينين، وقد قدمنا اختلافهم هل يجوز قتل الجماعة أو لا يقتل إلا واحد، وهو ظاهر الحديث، وهو الحق إن شاء الله. وقال أشهب صاحب مالك لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدا للقتل، ويسجن الباقون عاما، ويضربون مائة. قال ابن حجر في الفتح. وهو قول لم يسبق إليه. والعلم عند الله تعالى. الفرع السابع - اعلم أن أيمان القسامة تحلف على البت، ودعوى القتل أيضا على البت. فإن قيل كيف يحلف الغائب على أمر لم يحضره، وكيف يأذن الشارع في هذه اليمين التي هي من الأيمان على غير معلوم؟ فالجواب - أن غلبة الظن تكفي في مثل هذا، فإن غلب على ظنه غلبة قوية أنه قتله حلف على ذلك. وإن لم يغلب على ظنه غلبة قوية فلا يجوز له الإقدام على الحلف. الفرع الثامن - إن مات مستحق الأيمان قبل أن يحلفها انتقل إلى وارثه ما كان عليه من الأيمان، وكانت بينهم على حسب مواريثهم، ويجبر الكسر فيها عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل على نحو ما تقدم. لأن من مات عن حق انتقل إلى وارثه. ولنكتف بما ذكرنا من أحكام القسامة خوف الإطالة المملة، ولأن أحكامها كثيرة متشعبة جدا، وقد بسط العلماء عليها الكلام في كتب الفروع. غريبة تتعلق بهذه الآية الكريمة وهي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما استنبط من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها أيام النزاع بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه - أن السلطنة والملك سيكونان لمعاوية، لأن من أولياء عثمان رضي الله عنه وهو مقتول ظلما، والله تعالى يقول ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾ الآية. وكان الأمر كما قال ابن عباس. وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة، وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه. وهو استنباط غريب عجيب. ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام المتعلقة بهذه الآية الكريمة خوف الإطالة المملة. والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧١٥