البقرة102 لآية. وقوله
ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق
البقرة102. وأما قتل مانع الزكاة - فإنه إن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد داخل في " التارك لدينه المفارق للجماعة ". وأما إن منعها وهو مقر بوجوبها فالذي يجوز فيه القتال لا القتل، وبين القتال والقتل فرق واضح معروف. وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن من أتى بهيمة يقتل هو وتقتل البهيمة معه لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه "
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. ورواه ابن ماجه من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل. لأن حصر ما يباح به دم المسلم في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود المتفق عليه أولى بالتقديم من هذا الحديث، مع التشديد العظيم في الكتاب والسنة في قتل المسلم بغير حق، إلى غير ذلك من المسائل المذكورة في الفروع. قال مقيده عفا الله عنه هذا الحصر في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود الثابت في الصحيح لا ينبغي أن يزاد عليه، إلا ما ثبت بوحي ثبوتا لا مطعن فيه، لقوته.
والعلم عند الله تعالى. المسألة الثانية - قد جاءت آيات أخر تدل على أن المقتول خطأ لا يدخل في هذا الحكم. كقوله
وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم
الأحزاب5 الآية. وقوله
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا
البقرة286 لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأها، قال الله نعم قد فعلت. وقوله
وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا
النساء92، ثم بين ما يلزم القاتل خطأ بقوله
ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا
النساء92 الآية. وقد بين صلى الله عليه وسلم الدية قدرا وجنسا كما هو معلوم في كتب الحديث والفقه كما سياتي إيضاحه. المسألة الثالثة - يفهم من إطلاق قوله تعالى ﴿ ومن قتل مظلوما ﴾ أن حكم الآية يستوي فيه القتل بمحدد كالسلاح، وبغير محدد كرضخ الراس بحجر ونحو ذلك. لأن الجميع يصدق عليه اسم القتل ظلما فيجب القصاص. وهذا قول جمهور العلماء، منهم مالك، والشافعي، وأحمد في اصح الروايتين. وقال النووي في " شرح مسلم " هو مذهب جماهير العلماء. وخالف في هذه المسألة الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال لا يجب القصاص إلا في القتل بالمحدد خاصة، سواء كان من حديد، أو حجر، أو خشب، أو فيما كان معروفا بقتل الناس كالمنجنيق، والإلقاء في النار. واحتج الجمهور على أن القاتل عمدا بغير المحدد يقتص منه بأدلة الأول - ما ذكرنا من إطلاق النصوص في ذلك. الثاني - حديث انس بن مالك المشهور الذي أخرجه الشيخان، وباقي الجماعة أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها، فرضخ رأسها بالحجارة، فاعترف بذلك فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين، رض رأسه بهما. وهذا الحديث المتفق عليه نص صريح في محل النزاع تقوم به الحجة على الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ولا سيما على قوله باستواء دم المسلم والكافر المعصوم الدم كالذمي. الثالث - ما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهما، عن حمل بن مالك من القصاص في القتل بالمسطح. قال النسائي أخبرنا يوسف بن سعيد، قال حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسا يحدث عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه أنه نشد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فقام حمل بن مالك فقال كنت بين حجرتي امرأتين. فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة، وأن تقتل بها. وقال أبو داود حدثنا محمد بن مسعود المصيصي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوسا عن ابن عباس، عن عمر أنه سأل في قضية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها.