تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث أشرك بالله ما لا ينفع ولا يضر، ولا يقدر على شيء. والمخذول هو الذي لا ينصره من كان يؤمل منه النصر. ومنه قوله

إن المرء ميتا بانقضاء حياته ولكن بأن يبغي عليه فيخذلا

قوله تعالى ﴿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ﴾ أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده، وقرن بذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين. وجعله بر الوالدين مقرونا بعبادته وحده جل وعلا المذكور هنا ذكره في آيات أخر. كقوله في سورة " النساء "

واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا

النساء36 الآية، وقوله في البقرة

وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا

البقرة83 الآية، وقوله في سورة لقمان

أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير

لقمان14، وبين في موضع آخر أن برهما لازم ولو كانا مشركين داعيين إلى شركهما. كقوله في " لقمان "

وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا

لقمان15 وقوله في العنكبوت

ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلي مرجعكم

العنكبوت8 الآية. وذكره جل وعلا في هذه الآيات بر الوالدين مقرونا بتوحيده جل وعلا في عبادته، يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين. وجاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث كثيرة. وقوله جل وعلا في الآيات المذكورة ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾ بينه بقوله تعالى ﴿ إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ﴾ الإسراء23-24 لأن هذا من الإحسان إليهما المذكور في الآيات. وسيأتي إن شاء الله تعالى إيضاح معنى خفض الجناح، وإضافته إلى الذل في سورة الشعراء " وقد أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في رسالتنا المسماة " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز ". وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وقضى ربك ﴾ معناه أمر وألزم، وأوجب ووصى ألا تعبدوا إلا إياه. وقال الزمخشري ﴿ وقضى ربك ﴾ أي أمر أمرا مقطوعا به. واختار أبو حيان في " البحر المحيط " أن إعراب قوله ﴿ إحسانا ﴾ أنه مصدر نائب عن فعله. فهو بمعنى الأمر، وعطف الأمر المعنوي أو الصريح على النهي معروف. كقوله

وقوفا بها صحبي على مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وقال الزمخشري في الكشاف ﴿ وبالوالدين إحسانا ﴾ أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا. أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٨٦