تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة "

أي كثيرة النتاج والنسل. وكذلك قال ابن عزيز آمرنا وأمرنا بمعنى واحد. أي أكثرنا. وعن الحسن ايضا، ويحيى بن يعمر أمرنا - بالقصر وكسر الميم - على فعلنا، ورويت عن ابن عباس. قال قتادة والحسن المعنى أكثرنا، وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد. وأنكره الكسائي وقال لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد، وأصلها أأمرنا فخفف - حكاه المهدوي. وفي الصحاح قال أبو الحسن أمر ماله - بالكسر - أي كثر. وأمر القوم أي كثروا. قال الشاعر وهو الأعشى

طرفون ولادون كل مبارك أمرون لا يرثون سهم القعدد

وآمر الله ماله - بالمد. الثعلبي ويقال للشيء الكثير أمر. والفعل منه أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا.

قال ابن مسعود كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا أمر أمر بني فلان قال لبيد

كل بني حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما يصيروا للهلك والنكد

قلت وفي حديث هرقل الحديث الصحيح. لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر. اي كثر. وكلها غير متعد، ولذلك أنكره الكسائي. والله أعلم. قال المهدوي ومن قرأ أمر فهي لغة. ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة. فعدى كما عدى عمر - إلى أن قال وقيل أمرناهم جعلناهم أمراء. لأن العرب تقول أمير غير مأمور، اي غير مؤمر. وقيل معناه بعثنا مستكبريها. قال هارون وهي قراءة أبي بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها - ذكره الماوردي. وحكى النحاس وقال هارون في قراءة أبي وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اه محل الغرض من كلام القرطبي. وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا. فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه. تنبيه في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال إن الله اسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله ﴿ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ﴾ الإسراء16 مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله ﴿ فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ﴾ الإسراء16 يعني القرية، ولم يستثن منها غير المترفين؟ والجواب من وجهين الأول - أن غير المترفين تبع لهم. وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم. لأن غيرهم تبع لهم. كما قال تعالى

وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا

الأحزاب67، وكقوله

إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب

البقرة166 الآية، وقوله

حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا

الأعراف38 الآية، وقوله تعالى

وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء

إبراهيم21. الآية، وقوله

وإذ يتحآجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار

غافر47 إلى غير ذلك من الآيات. الوجه الثاني - أن بعضهم إن عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع. كماقال تعالى

واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة

الأنفال25، وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول

" لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ياجوج ومأجوج مثل، هذه "

- وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت له يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال

" نعم، إذا كثر الخبث "

وقد قدمنا هذا المبحث موضحا في سورة المائدة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٨٢