تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود

القلم42 الآية. وقد ثبت في الصحاح وغيرها " أن المؤمنون يسجدون لله يوم القيامة، وأن المنافق لا يستطيع ذلك، ويعود ظهره كالصفيحة الواحدة طبقا واحدا، كلما أراد السجود خر لقفاه ". وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجا منها " أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه الا يسال غير ما هو فيه، ويتكرر ذلك منه، ويقول الله تعالى يا ابن آدم، ما أعذرك! ثم يأذن له في دخول الجنة " وأما قوله فكيف يكلفهم الله دخول النار، وليس ذلك في وسعهم؟ فليس هذا بمانع من صحة الحديث. " فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط وهو جسر على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر، ويمر المؤمنون عليه بحسب أعمالهم، كالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب. ومنهم الساعي، ومنهم الماشي، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المكدوس على وجهه في النار " وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا، بل هذا أطم وأعظم! وأيضا - فقد ثبتت السنة بأن الدجال يكون معه جنة ونار، وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار فإن يكون عليه بردا وسلاما. فهذا نظير ذلك. وأيضا - فإن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم.

فقتل بعضهم بعضا حتى قتلوا فيما قيل في غداة واحدة سبعين ألفا، يقتل الرجل أباه وأخاه، وهو في عماية غمامة أرسلها الله عليهم. وذلك عقوبة لهم على عبادة العجل. وهذا أيضا شاق على النفوس جدا لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور. والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير بلفظه. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى أيضا قبل هذا الكلام بقليل ما نصه ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في عرصات المحشر. فمن أطاع دخل الجنة، وانكشف علم الله فيه بسابق السعادة. ومن عصى دخل النار داخرا، وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة. وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة، الشاهد بعضها لبعض. وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة، وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد } وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ والنقاد. انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى، وهو واضح جدا فيما ذكرنا. الأمر الثاني - أن الجمع بين الأدلة واجب متى أمكن بلا خلاف. لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. ولا وجه للجمع بين الأدلة إلا هذا القول بالعذر والامتحان. فمن دخل النار فهو الذي لم يمتثل ما أمر به عند ذلك الامتحان، ويتفق بذلك جميع الأدلة، والعلم عند الله تعالى. ولا يخفى أن مثل قول ابن عبد البر رحمه الله تعالى إن الآخرة دار جزاء لا دار عمل -لا يصح ان ترد به النصوص الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما أوضحنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٨٠