تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن كثرة الامساس تذهب الإحساس. كلام في غاية السقوط والخسة لأن معناه إشباع الرغبة مما لا يجوز، حتى يزول الأرب منه بكثرة مزاولته، وهذا كما ترى. ولأن الدوام لا يذهب إثارة الغريزة باتفاق العقلاء. لأن الرجل يمكث مع امرأته سنين كثيرة حتى تلد أولادهما، ولا تزال ملامسته لها، ورؤيته لبعض جسمها تثير غريزته. كما هو مشاهد لا ينكره إلا مكابر

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

وقد أمر رب السماوات والأرض، خالق هذا الكون ومدبر شؤونه، العالم بخفايا أموره، وبكل ما كان وما سيكون - بغض البصر عما لا يحل. قال تعالى

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن

النور30-31 الآية. ونهى المرأة أن تضرب برجلها لتسمع الرجال صوت خلخالها في قوله

ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن

النور31. ونهاهن عن لين الكلام. لئلا يطمع أهل الخنى فيهن. قال تعالى

فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا

الأحزاب32. وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق المقام في مسألة الحجاب في سورة الأحزاب كما قدمنا الوعد بذلك في ترجمة هذا الكتاب المبارك. ومن هدي القرآن للتي هي أقوم ملك الرقيق المعبر عنه في القرآن بملك اليمين في آيات كثيرة. كقوله تعالى

فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم

النساء3، وقوله

والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين

المؤمنون5-6 " في سورة قد أفلح المؤمنون، وسأل سائل " ، وقوله

والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم

النساء36، وقوله

والمحصنات من النسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله

النساء24 الآية، وقوله جل وعلا

والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم

النور33 الآية، وقوله

لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك

الأحزاب52 الآية، وقوله

يأيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء الله عليك

الأحزاب50 الآية، وقوله جل وعلا

ولا نسآئهن ولا ما ملكت أيمانهن

الأحزاب55، وقوله

أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن

النور31 وقوله

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات

النساء25، وقوله

فما الذين فضلوا برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم

النحل71، وقوله

هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء

الروم28 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات ونحوها ملك الرقيق بالرق.

ومن الآيات الدالة على ملك الرقيق قوله

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا

النحل75 الآية، وقوله

ولعبد مؤمن خير من مشرك

البقرة221 الآية، ونحو ذلك من الآيات. وسبب الملك بالرق هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله. فإذا أقدر الله المسلمين المجاهدين الباذلين مهجهم وأموالهم، وجميع قواهم، وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار - جعلهم ملكا لهم بالسبي. إلا إذا اختار الإمام المن أو الفداء. لما في ذلك من المصلحة على المسلمين. وهذا الحكم من أعدل الأحكام وأوضحها وأظهرها حكمة. وذلك أن الله جل و علا خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه، ويمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه. كما قال تعالى

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون

الذاريات56-57. وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة. كما قال

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار

إبراهيم34، وفي الآية الأخرى " في سورة النحل "

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور رحيم

النحل18. وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة ليشكروه. كما قال تعالى

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٥٥