تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.26

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الملك الحق يوم القيامة له جل وعلا دون غيره، وأن يوم القيامة كان عسيرا على الكافرين.

وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب الله أما كون الملك له يوم القيامة، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله جل وعلا:

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4] وقوله:

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16] وقوله تعالى:

وله الملك يوم ينفخ في الصور

[الأنعام: 73] الآية إلى ذلك من الآيات.

وأما كون يوم القيامة عسيرا على الكافرين، فقد قدمنا الآيات الدالة عليه قريبا في الكلام على قوله تعالى:

أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا

[الفرقان: 24] الآية.

25.27-29

من المشهور عند علماء التفسير أن الظالم الذي نزلت فيه هذه الآية، هو عقبة بن أبي معيط، وأن فلانا الذي أضله عن الذكر أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، وذكر بعضهم أن في قراءة بعض الصحابة. ليتني لم أتخذ أبيا خليلا، وهو على تقدير ثبوته من قبيل التفسير، لا القراءة، وعلى كل حال فالعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، فكل ظالم أطاع خليله في الكفر، حتى مات على ذلك يجري له مثل ما جرى لابن أبي معيط.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآيات الكريمة جاء موضحا في غيرها. فقوله: ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه ﴾ كناية عن شدة الندم والحسرة، لأن النادم ندما شديدا، يعض على يديه، وندم الكافر يوم القيامة وحسرته الذي دلت عليه هذه الآية، جاء موضحا في آيات أخر، كقوله تعالى في سورة يونس:

وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون

[يونس: 54] الآية. وقوله تعالى في سورة سبأ

وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا

[سبأ: 33] الآية: وقوله تعالى:

قالوا يحسرتنا على ما فرطنا فيها

[الأنعام: 31] الآية. والحسرة أشد الندامة وقوله تعالى:

كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار

[البقرة: 167] إلى غير ذلك من الآيات، وما ذكره هنا من أن الكافر يتمنى أن يكون آمن بالرسول في دار الدنيا، واتخذ معه سبيلا: أي طريقا إلى الجنة في قوله هنا: ﴿ يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾ جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:

يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا

[الأحزاب: 66] وقوله تعالى:

يقول يليتني قدمت لحياتي

[الفجر: 24] وقوله تعالى:

ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين

[الحجر: 2] إلى غير ذلك من الآيات.

والسبيل التي يتمنى الكافر أن يتخذها مع الرسول المذكورة في هذه الآية، ذكرت أيضا في آيات أخر كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة سورة الفرقان

قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا

[المزمل: 19] و [الإنسان: 29] في المزمل والإنسان، ويقرب من معناه المآب المذكورة في قوله تعالى:

ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا

[النبأ: 39] وما ذكره هنا من أن الكافر ينادي بالويل، ويتمنى أنه لم يتخذ من أضله خليلا، ذكره في غير هذا الموضع، أما دعاء الكفار بالويل: فقد تقدم في قوله تعالى:

وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا

[الفرقان: 1314] وأما تمنيهم لعدم طاعة من أضلهم، فقد ذكره أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا

[البقرة: 167] فلفظة لو في قوله: ﴿ لو أن لنا كرة ﴾ للتمني، ولذلك نصب الفعل المضارع بعد الفاء في قوله: ﴿ فنتبرأ منهم ﴾ الآية. وهو دليل واضح على ندمهم على موالاتهم، وطاعتهم في الدنيا، وما ذكره جل وعلا هنا من أن أخلاء الضلال من شياطين الإنس والجن، يضلون أخلاءهم عن الذكر بعد إذ جاءهم ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٢٦